ومن كنوز التصور عنوان يبهر النفوس الظمآى ، هو معرفة الله وهي أنفس المعارف ، وأغلى ما في هذا الوجود معرفة الله سبحانه مرتبتانالأولى معرفة إقرار، وهي التي اشترك فيها الناس جميعا ، ودعت إليها الفطرة ، ونادى بها العقل ، وقامت لها شواهد الظواهر، وما أعرض عنها من كل المخلوقات إلا الملحد ، إذ هو أخس الأشياء فكرا الثانية هي المعرفة التي تثمر حياء من الله ، ومحبة له ، وتعلق القلب به ، وشوقا إلى لقائه ، وخشية منه ، وإنابة إليه ، وأنسا به ، ودوام الفرار إليه وهذه هي المعرفة لا يحصي مبلغ التفاوت في من تحقق بها إلا الذي أحاط بالنفوس واستعداداتها علما ، وبما كشف لقلوب العارفين من معرفته ما أخفاه عن سواهم والعارفون في هذه المنازل كلٌ قد أشار إلى هذه المعرفة بحسب ما كشف له منها ، وقد قال أعرف الخلق بالله تعالى وهو الذي بلغ منها ما لم يبلغه مخلوق لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وقد أخبرعليه الصلاة والسلام حيث بين أنه سبحانه يفتح عليه يوم القيامة من محامده بما لا يحسنه الآن عن العلاقة بين اتساع دائرة المعرفة التي لا يحاط بأبعادها من مخلوق مهما كان ، وبين الثناء على الله بمقدار ما يفتح على القلب من معاني الكمال لهذه المعرفة سبيلان ، مع قلب نظيف من القواطع سبيل التفكّر في آيات القرآن كلها ، وخاصة ما يتعلق بصفات الله ، وأسمائه الثاني هو التفكّر في آيات الله الكونية ، والتعرف غلى دلالاتها على الله قدرة ، وإرادة ، وعلما ، وحكمة