قال تعالى وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ يَقَعُ عَلَى أَوْجُهٍ ، منهاَ لَفْظُ الثِّيَابِ ، وَالتَّطْهِيرِ عَلَى ظَاهِرِهِ أوَيُحْمَلُ لَفْظُ التَّطْهِيرِ عَلَى مَجَازِهِ أَو يُحْمَلَ لَفْظُ الثِّيَابِ عَلَى مَجَازِهِ، ولَفْظُ التَّطْهِيرِ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَو يُحْمَلَ اللَّفْظَانِ عَلَى الْمَجَازِ، وقد نقل عن قتادة وإبراهيم والضحاك والشعبي والزهري ثم يقال لِلثِّيَابِ إِطْلَاقٌ صَرِيحٌ ، وَهُوَ مَا يَلْبَسُهُ اللَّابِسُ ، وَإِطْلَاقٌ كِنَائِيٌّ ، فَيُكَنَّى بِالثِّيَابِ عَنْ ذَاتِ صَاحِبِهَا ، كَقَوْلِ عَنْتَرَةَفَشَكَكْتُ بِالرُّمْحِ الْأَصَمِّ ثِيَابَهُ ليس الكريم على القنا بمحرمكِنَايَةٌ عَنْ طَعْنِهِ بِالرُّمْحِ ولِلتَّطْهِيرِ إِطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ ، وَهُوَ التَّنْظِيفُ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَاتِ ، وَإِطْلَاقٌ مَجَازِيٌّ ، وَهُوَ التَّزْكِيَةُ قَالَ تَعَالَى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَالْمَعْنَيَانِ صَالِحَانِ فِي الْآيَةِ ، فَتُحْمَلُ عَلَيْهِمَا مَعًا لأن المخاطب مَأْمُورٌ بِالطَّهَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ لِثِيَابِهِ ، وَالطَّهَارَةُ لِجَسَدِهِ بِالْأَوْلَى ، وذلك إِبْطَالًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِرَاثِ بِذَلِكَ، وَمن الأحاديث في هذا الشأن إِنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وقَالَغَرِيبٌ،وَعلى أنه لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ طَهَارَةِ الثَّوْبِ إِلَّا فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي أَحَدِ مَحَامِلِهَا كذلك ومخاطب كذلك ، ومَأْمُورٌ بِتَزْكِيَةِ نَفْسِهِ ، وقد قَالَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّوَإِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لَا ثَوْبَ فَاجِرٍ لَبِسْتُ وَلَا مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ وفِي كَلَامِ الْعَرَبِ فُلَانٌ نَقِيُّ الثِّيَابِ ،