لخطورة أمر الآخرة نصبت بين يديها علامات مذكرة بها ، ودالة عليها منها ما هو منثور على طريق الحياة ،وهو من اللوافت ،ومما يزيد الإيمان بمن أخبر بها ، لأنها من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى وإلا من أطلعه الله عليه ومنها علامات كبرى ، يتصل آخرها بقيام الساعة ، فهي حوافز صارمة على تمثل نفخة الصعق في الصور، لتطوى الدنيا بما فيها ، وليفضي الخلق بعدها بالنفخة الثانية إلى رحاب ساحة العرض على الله تعالى قد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة على أن عيسى بن مريم عبدالله عليه الصلاة والسلام قد رفع إلى السماء بجسده الشريف وروحه ، وأنه قطعا لم يمت، ولم يقتل، ولم يصلب ، وأنه ينزل آخر الزمان علامة من علامات الساعة الكبرى،وشرط من أشراطها فيقتل الدجال ، ويكسر الصليب ، ويحرم أكل الخنزير ، ويضع الجزية بمعنى أنه لا يقبل إلا الإسلام ، وقد أجمع علماء الإسلام الذين يعتمد على أقوالهم على ما ذكرناه، ومن أنفع الكتب التي تناولت عقيدة نزول المسيح عليه السلامالتصريح بما تواتر من نزول المسيح وربما اتكأ من ذهب إلى غير هذاالتواترإلى قول الله عز وجل إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وذكر العلماء أن التوفي هنا هو القبض ،وقد نقل ذلك ابن جرير في تفسيره عن جماعة السلف ، واختاره ورجحه على ما سواه ، وعليه يكون معنى الآية إني قابضك من عالم الأرض إلى عالم السماء، وأنت حي، ورافعك إلي ، ومن هذا المعنى قول العرب توفيت مالي من فلان أي قبضته كله وافياً أو إن المراد بذلك وفاة النوم ، لأن النوم يسمى وفاة ، كقوله تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ هذا ، ومهما يكن من أمر فالحق الذي دلت عليه الأدلة البينة ، وتظاهرت عليه البراهين ، أن المسيح عليه الصلاة والسلام رفع إلي السماء حياً ، وأنه لم يمت ، بل لم يزل عليه السلام حياً في السماء ، إلى أن ينزل في آخر الزمان ، ويقوم بأداء المهمة التي أسندت إليه ، المبينة في أحاديث صحيحة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحكم بالشريعة الخاتمة كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وسيكون نزوله عليه الصلاة والسلام علامة من علامات الساعة لقوله سبحانه وتعالى وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ أي أن عيسى عليه السلام سينزل في آخر الزمان ، ويكون نزوله ، علامة من علامات الساعة ثم يموت بعد ذلك الموتة التي كتبها الله عليه مصداقاً لقوله تعالى وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا