ثمة موقف ، وما تناثر منه من بصائر قال صلة بن أشيم العدوي خرجت في بعض قرى نهر تيري ، أسير على دابتي في زمان فيوض الماء؛ فأنا أسير على مسناة الماء ، فسرت يوماً لا أجد شيئاً آكله ، فاشتد جوعي قال فلقيني علج يحمل على عنقه شيئاً ، فقلت ضعه فوضعه ، فإذا خبز، فقلت أطعمني منه ، قال نعم ، إن شئت ، ولكنه شحم خنزير قال فلما قال ذلك تركته ، ومضيت ثم لقيت آخر يحمل على عنقه طعاماً ، فقلت أطعمني قال تزودت هذا لكذا وكذا من يوم ، فإن أخذت منه شيئاً أضررت بي ، وأجعتني فتركته، ثم مضيت فوالله إني لأسير إذ سمعت خلفي وجبة كخواتة الطير الخواتة صوت طيرانه فالتفت فإذا شيء ملفوف في سب أبيض خمار فنزلت إليه ، فإذا دوخلة من رطب ، في زمان ليس في الأرض رطبة فأكلت منه ، فلم آكل رطباً أطيب منه ، وشربت من الماء ، ثم لففت ما بقي منه ، وركبت الفرس وحملت نوى الرطب معي قال حدثني أوفى بن دلهم قال رأيت ذلك السبّ مع امرأته ملفوفاً فيه مصحفها ثم فقد بعد ذلك ، فلا يُدرى أسرق ، أو ذهب ، أو ما صنع بهبصائر من صابر الجوع في الله حتى يجد اللقمة الحلال أطعمه الله من الطيبات ترك الطعام لأن فيه ما حرم الله شحم خنزير وترك الطعام ، مع شدة حاجته إليه ، وكونه من الحلال ن لئلا يوقم صاحب الطعام في الإجاعة التي هو فيها طلب مما معه الطعام أن يطعمه ، مع أنه بالإمكان – على طريقة أهل المدنية المعاصرة – أن يأخذه قسرا ، لأنه مسلم ينأى عن غصب الآخرين مالهم بمقدار قوة اليقين ، والصدق في التزام الصراط المستقيم تعلى الهمة على الضرورة