من اعرض النوافذ التي نطل منها إلى رحاب معرفة الله تعالى أسماؤه الحسنى التي نزل بها الكتاب ، وجاءت بها السنة ، وكما أن صفات ذاته سبحانه أزلية ، أسماؤه أزلية وقد قامت الظواهر الكونية ، كالإحياء والإماتة ، والإعزاز والإذلال ، وغيرها بالدلالة عليها ، والإشارة إليها ، وتتلقى القلوب الصافية السليمة تلك الإشارات ، وترتضع من أنوارها ، وتشرب من معين عطائها ماء الحياة ، وإكسير السعادة وقد ندبنا شرع الله إلى التعلق بها معرفة لمعانيها ، أن ندعوه بها ، ونتقرب إليه بحبها وهذه آية من الآيات التي أكرمنا الله بإيراد مجموعة من أسمائه فيها ، أوردها للتعرف إلى كل اسم منها من حيث اللفظ ، والمعنى ، والتعلق جاءت الآية بصورة جملة إسمية ممدودة العطاء ، تدل على ثبوت المضامين قبل خلق الخلق، وختمت بالتسبيح الذي هو دعوة الخلق إلى تنزيه الله عن الشريك ، وعن مشابهة المخلوقات ، كائنة ما كانت هذه المخلوقات ، وهو دعوة للقلوب أن تنزه الله عن كل ما لا يليق به سبحانه قال تعالى هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ