مما علق به العلماء حول حديث سلام الله على أمّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها وبشارتها ببيت في الجنة قال السهيلي لذكر البيت معنى لطيف ، لأنها كانت ربة بيت قبل المبعث ، ثم صارت ربة بيت في الإسلام ، منفردة به، فلم يكن على وجه الأرض في أول يوم بعث النبي صلى الله عليه و سلم بيت إسلام إلا بيتها ، وهي فضيلة ما شاركها فيها غيرها ، قال وجزاء الفعل يذكر غالبا بلفظه ، وإن كان أشرف منه ، فلهذا جاء في الحديث بلفظ البيت دون لفظ القصر كذلك في ذكر البيت معنى آخر، لأن مرجع أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم إليها ، لما ثبت في تفسير قوله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قالت أم سلمة لما نزلت دعا النبي صلى الله عليه و سلم فاطمة وعليا والحسن والحسين فجللهم بكساء، فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي رواه الترمذي وغيره ومرجع أهل البيت هؤلاء إلى خديجة ، لأن الحسنين من فاطمة ، وفاطمة ابنتها ، وعليٌ نشأ في بيت خديجة ، وهو صغير، ثم تزوج ابنتها بعدها ، فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون غيرها قوله لا صخب فيه ولا نصب الصخب الصياح والمنازعة برفع الصوت ، والنصب التعب قال السهيلي مناسبة نفي هاتين الصفتين الدالتين على المنازعة والتعب ، أنه صلى الله عليه و سلم لمّا دعا إلى الإسلام ، أجابت خديجة طوعا ، فلم تحوجه إلى منازعة ولا تعب ، بل أزالت عنه كل نصب ، وآنسته من كل وحشة، وهونت عليه بما تستطيع كل عسير، فناسب أن يكون منزلها الذي بشرها به ربُها بالصفة المقابلة لفعلها