مما جاء في كتاب الله يتناول الذين يغفر لهم ما ألموا به من المخالفات قوله تعالى ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون فمن هو المصر سأل الشالنجي أحمدَ بن حنبل عن المُصِرِّ على الكبائر يطلبها بجهده، إلا أنه لم يترك الصلاة والزكاة والصوم؛ هل يكون من كانت هذه حاله مصراً قال هو مصرّ، وفي مثل قوله ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن قال الأئمّة إذا عصى العبد خرج منه الإيمان حتّى يكون فوقه فإذا تاب عاوده فهو إذاً مثل الثّوب الّذي لا يجتمع مع لباس المعصية على عبدٍ واحد في وقتٍ واحد ثمة معيار يوقف المرء أمام نفسه تجاه ما قد يقع فيه من المخالفات وهو منهج التّعامل عند المؤمن وعند المنافق ،إذا ألمّ كل من المؤمن والمنافق بالذنب ، دون تمييز بين ذنب وذنب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّ المؤمن يرى ذنوبه كأنّه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه ، وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا ، وأشار بيده فوق أنفه فالمؤمن في معصيته ناظرٌ إلى مقام ربّه ، ومع هذا النّظر يعظم كلّ ذنب ولو صغُر والمنافق في معصيته ينظر إلى هوى نفسه من جهة وإلى مراءاة الخلق من جهة أخرى ، ومع هذا النّظر يصغر كلّ ذنب في عينه ولو كبُر خطر الإصرار على الذنوب ولو كانت من الصغائر قد صوّر النّبيّ صلى الله عليه وسلم هذه الذّنوب الصّغيرة أبلغ تصوير حيث قال إيّاكم ومحقّرات الذّنوب فإنّهنّ يجتمعن على الرّجل حتّى يهلكنه كرجل كان بأرض فلاة فحضر صنيع القوم ، فجعل الرّجل يجيء بالعود والرّجل يجيء بالعود حتّى جمعوا من ذلك سواداً وأجّجوا ناراً فأنضجوا ما فيها وفي لفظ وإنّ محقّرات الذّنوب متى يُؤخذ بها صاحبها تهلكه الدخول إلى ميدان التقوى ، وقطف ثمرات مقامها ، يتحقق باجتناب المنهيات ، وفعل المأمورات ولعل الاجتناب مقدم من حيث الأهمية ثمة ذنوب من الموبقات المهلكات ، حذر منها المبعوث رحمة للعالمين الوقوف عليها معرفة ، مع النأي بالنفس عنها من مظاهر سعادة المكلف منها قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة متفق عليه الدخول إلى ميدان التقوى ، وقطف ثمرات مقامها ، يتحقق باجتناب المنهيات ، وفعل المأمورات ولعل الاجتناب مقدم من حيث الأهمية ثمة ذنوب من الموبقات المهلكات ، حذر منها المبعوث رحمة للعالمين الوقوف عليها معرفة ، مع النأي بالنفس عنها من مظاهر سعادة المكلف منها قوله عليه الصلاة والسلام ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له الدخول إلى ميدان التقوى ، وقطف ثمرات مقامها ، يتحقق باجتناب المنهيات ، وفعل المأمورات ولعل الاجتناب مقدم من حيث الأهمية ثمة ذنوب من الموبقات المهلكات ، حذر منها المبعوث رحمة للعالمين الوقوف عليها معرفة ، مع النأي بالنفس عنها من مظاهر سعادة المكلف منها قوله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لايكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابُ أليم شيخٌ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر مسلم وأحمد والنسائي ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن متفق عليه الدخول إلى ميدان التقوى ، وقطف ثمرات مقامها ، يتحقق باجتناب المنهيات ، وفعل المأمورات ولعل الاجتناب مقدم من حيث الأهمية ثمة ذنوب من الموبقات المهلكات ، حذر منها المبعوث رحمة للعالمين الوقوف عليها معرفة ، مع النأي بالنفس عنها من مظاهر سعادة المكلف منها انه لما سئل صلى الله عليه وسلم عن أعظم الذنب ذكر منها أن تزاني بحليلة جارك متفق عليه ، وحليلة الجار زوجته الدخول إلى ميدان التقوى ، وقطف ثمرات مقامها ، يتحقق باجتناب المنهيات ، وفعل المأمورات ولعل الاجتناب مقدم من حيث الأهمية ثمة ذنوب من الموبقات المهلكات ، حذر منها المبعوث رحمة للعالمين الوقوف عليها معرفة ، مع النأي بالنفس عنها من مظاهر سعادة المكلف منها قوله صلى الله عليه وسلم من زنى وشرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه رواه الحاكم والذهبي والمنذري الدخول إلى ميدان التقوى ، وقطف ثمرات مقامها ، يتحقق باجتناب المنهيات ، وفعل المأمورات ولعل الاجتناب مقدم من حيث الأهمية ولب التقوى في سؤال يثير في النفس معنى عظيما يتبلور في أن من كان مراقبا لله تعالى ، ومستحضرا أنه سبحانه مطلع علينا ، ومحيط بنا علما وقدرة ،فيبعد عن ممارسة المعصية ، وإنما يقع ذلك حال الغفلة عن هذه الحقيقة يقول السؤال لو كان أبوك، أو أمك، أو أحد من الناس، ولو طفلا صغيرا ينظر إليه أكان يجرؤ على مواقعة المعصية أمامهم الجواب من البداهة بمكان ، فسبحان الله أهان الله في نظره حتى أصبح أهون الناظرين إليه فهو إمّا أنّ له من الجرأة على الله ما يجعله يقتحم ما حرم أو هو يظن أن الله تعالى لا يراه ، وهذا لعمر الحق اخطر في المعنى من الأول وبهذا جاء الخبر عنه صلى الله عليه وسلم لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن فساعةَ مباشرة هذه المعاصي تنتنفي عن الإنسان صفة الإيمان؛ لأن إيمانه غاب عنه في هذه اللحظة؛ إذ لو استحضر الإيمان ، وما يقتضيه الذنب من عقوبات في الدنيا ، وفي الآخرة ، لما وقع في هذه المعاصي