ملاحظة هامة ما يذكر من نصوص حملت لنا ما لبلاد الشام من مكانة بين البقاع لا نريد بها إلا إثبات الحقيقة حسب الآيات والأحاديث ، مع التذكير أن الأرض لا تقدس من يكون فيها ، إنما يرقى بالإنسان تصوره الصحيح ، وسلوكه الرباني ولو افترضنا أن إبليس تمكن من الإقامة في بيت المقدس ، أو في دمشق ، فسيظل ملعونا هو وكلّ من يشرب من شرابه النجس ويظل غارقا في النجاسة ، ولو تمكن من التجنس بجنسية بلاد الشام لبيت المقدس والشام ذكر في القرآن الكريم ، وفي السنة النبوية المطهرة، وما ذكر في كلا المرجعين دليل على ما لتلك البقاع من مكانة بين سائر بقاع الأرض التي كلها لله تعالى وما فيها من بركة جاءت نصا من أوضح الواضحات فالشام كنز من كنوز الله تعالى، وفيها كنزه من عباده كذلك، قال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام يبين قضية البركة في الشام وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ الأنبياء70، والضمير في وأرادوا يعود إلى أهل العراق؛ لأن إبراهيم عليه السلام عراقي، وقال وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ والأرض التي بارك الله فيها للعالمين إنما هي أرض الشام، قال ابن جرير لا خلاف بين جميع أهل العلم أن هجرة إبراهيم كانت من العراق إلى الشام ، وهذا كلام ابن زيد، وقتادة، والحسن البصري، وابن عباس، وأبي العالية وغير واحد من السلف، بل نقل الإجماعُ على أن الأرض التي بارك الله تعالى فيها إنما هي أرض الشام، وخاصة أرض فلسطين ، وفيها وبيت المقدسوقال تعالى عن نجاة موسى ومن معه بعد غرق فرعون وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا الأعراف137 ، فمشارق الأرض ومغاربها التي بارك الله تعالى فيها إنما هي أرض الشام والذي كان يستضعف إنما هو موسى عليه السلام ومن كان معه وقال تعالى في آية أخرى في حديث موسى عليه السلام لقومه يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ المائدة21، أي الطاهرة، النقية، الطيبة، المباركة،