مقام المراقبة يبدأ من المعرفة القلبية ، ويترشح على الجوارح مراقبة المقربين من الصديقين التي هي مراقبة التعظيم والإجلال ، حيث إن القلب يصير مستغرقا بملاحظة جلال الله ، ومنكسرا بسطوة الهيبة ، فلا يبقى فيه متسع للالتفات إلى المخلوق ، وهذه المراقبة محلها القلب ، وهي الدرجة الأولى من درجات المراقبة وقد صار همّ القلب هما واحدا، فكفاه الله سائر الهموم وهذه المراقبة تستتبع أن الجوارح لا تجد دافعية لتتلفت إلى التوسع في المباحات فضلا عن المحظورات ، وتروض على الطاعات بإشراف القلب ، حيث تحقق لذتها فيها كما يحقق أهل الدنيا لذتهم بدنياهم وتسدد الجوارح على الاستقامة ،كما تسدد الرعية من ملك عادل حريص على الرعية ، فالجوارح هي الرعية ، والقلب هو الراعي الأمين