كلما تمكن مقام المشاهدة في الروح ، أو المراقبة في القلب ، حسُنَ العمل ومقام المشاهدة أعلى من مقام المراقبة ، ويتبدى هذا بمشاهدة آثار صفات الله جل وعلا في خلقه بالأبصار، وبتوجه القلب إلى بارئها استحضارا أنه وحده الذي أبدعها خلقا ، ويمدها بما يستمر لها الوجود ، فله سبحانه على الخلق نعمتا الإيجاد والإمداد ، والعبد المؤمن كلما اتسعت دائرة عِلمه ، وترسخت جذور اليقين بالله وصفاته وأسمائه ، صار أمام أيّ حالة يشهدها على شاشة هذا الكون ، يرجعَها دون تكلف فكري إلى اسم من أسماء الله جل وعلا ومن ثَمّ إلى صفة من صفاته ، لأن الأسماء ترجع إلى الصفات كما قرر العلماء p dirquotRTLquot styledirection rtl textalign justify justify هذا ، و يحصل هذا المقام لمن ترسخ علمه بأسماء الله عز وجل – وبصفاته ، فكرا وتذوقا ، واتصل علمه هذا بآثارها في ملكوته، فيشهد إحاطة الله جل وعلا بالعبد، وأنَّ الله جل وعلا رقيب عليه، محيطٌ به، وأنه شاهد عليه فيعظم ذلك في نفسه حتى يستحي من الله في كل أحواله ، كما يستحي من مخلوق ، بل أشد ، والحياء شعبة من شعب الإيمان ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في كشف العورة إن الله أحق أن يستحيى منه ؛ كلُّ هذا ثمرة من ثمار مقام المشاهدة السامي