مما قرأت من المعاني الدقيقة من كتاب لابن قيم الجوزية ، يبين فيه ، مسألة ما يشعر به السالك في سيره من قبض وبسط ، ويكشف سر ذلك وأنه مما يدخل في إطار الابتلاء إذ يقول إن الله سبحانه يُذيق عبده ألم الحجاب عنه ، وزوال ذلك الأنس والقرب ، ليمتحن عبده ، فإن أقام على الرضا بهذه الحال ، ولم يجد نفسه تطالبه حالها الأول مع الله ، بل اطمأنت ، وسكنت إلى غيره ، علم – وهو هنا علم اختبار أنه لا يصلح ، فوضعه في مرتبته التي تليق به ، وإن استغاث استغاثة الملهوف ، وتقلق تقلق المركوب ، ودعا دعاءَ المضطر، وعلم أنه قد فاتته حياته حقا ، فهو يهتف بربه أن يرد عليه حياته، ويعيد عليه مالا حياة له دونه علم أنه موضع لما أهل له ، فرد عليه أحوج ما هو إليه، فعظمت به فرحته ، وكملت به لذته ، وتمت به نعمته ، واتصل به سروره، وعلم حينئذ مقداره ، فعض عليه بالنواجذ، وثنى عليه الخناصر، وكان حاله كحال ذلك الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة ، إذا وجدها بعد معاينة الهلاك ، فما أعظم موقع ذلك الوجدان عنده ، ولله أسرار، وحكم ، ومنبهات ، وتعريفات ، لا تنالها عقول البشر فقل لغليظ القلب ويحك ليس ذا بعُشك فادرج طالبا عُشك البالي ولا تكُ ممّن مدّ باعا إلى جَنا فقصر عنه قال ذا ليس بالحالييريد أن الذي لا ينال ما يريد من قطف عنب حلو تدلى يغري ، يقول هو حامض ، أو حصرم