بمقدار ما ينصع بياض الثوب تبدو عليه أدنى لوثة بمقدار ما تعلو منزلة المسلم تعظم سقطته بمقدار ما تكون المهمة كبيرة تحصد عاقبتها آلاما حال التقصير بها هذا مشهد نعرضه على أبصار أناس أنيط بهم مهام خطيرة ، وعلى بصائرهم ، عبرة عميقة ، ودرسا وقع في التاريخ ، وجاءت النتائج مؤلمة ، لم يخفف منها وجود الحبيب عليه الصلاة والسلام بين الصحابة الكرام ، وعمت آثارتقصير أناس بعواقبهاعلى الجميعفإلى أعين من أنيط بهم مهمة خطيرة ،وإلى بصائرهم َأَمرَ الرُّمَاةَ وَهُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا أَنْ يَقِفُوا عِنْدَ الْجَبَلِ ،قبل خوض معركة أحد وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ ، وَأَنْ يَرْمُوا الْجَبَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ ، وَقَالَ لَهُمْ لَا تَبْرَحُوا مِنْ مَكَانِكُمْ إِنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا ، وَصَدَقُ الصحابة الْقِتَالَ ، فَانْهَزَمَتْ قُرَيْشٌ ، وَتَشَاغَلَ الْمُسْلِمُونَ بِالْغَنِيمَةِ ، وَزَالَ الرُّمَاةُ عَنْ مَوَاقِعِهِمْ ؛ طَلَبًا لِلْغَنِيمَةِ ، فَبَدَرَ النِّسَاءُ يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ ، وَيُحَرِّضْنَ الرِّجَالَ وَيَعُلْنَ نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ نَمْشِي عَلَى النَمَارِقْ إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ فَعَادَتْ قُرَيْشٌ ، وَعَطَفَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي الْجَبَلِ إِلَى مَوْقِفِ الرُّمَاةِ المسلمين في غزوة أحد مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَانْهَزَمُوا وَوَضَعَ فِيهِمُ السَّيْفَ ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا عِدَّةَ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فِيهِمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَتَلَهُ وَحْشِيٌّ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابَهَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَشَجَّهُ فِي جَبْهَتِهِ ، وَضَرَبَهُ ابْنُ قَمِيئَةَ بِالسَّيْفِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَاتَّقَاهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَشُلَّتْ أُصْبُعُهُ وَادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَاعَ الْخَبَرُ بِهِ فِي الْمُسْلِمِينَ ، وَالْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضِرِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ قُتِلَ ، فَإِنَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ لَمْ يُقْتَلْ ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ إِلَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا سَبْعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَعَلِيٌّ ، وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فهل اتضح الدرس ، وبلغت النصيحة لكل من أكرمه الله بمنزلة ما ،وأقامه على ثغرمن ثغور المسلمين ليحميه