السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

ما صاحب ولادة خير خلق الله من آيات جاءت بها الأحاديث ، وما ثبت منها كان من ( الإرهاص) الذي يمهد للنبوة !

ثمة مجموعة من الأخبار التي تدخل تحت عنوان الإرهاص لعل الله الكريم يعين على بيانها ، وهي مما يدخل في كمال تصور المسلم لشخصية الرسول ، ومدى احتفاء الكون بمولده وإن يكفي المسلمَ أن يتعرف إلى عظمة الرسول من ثنايا ما جاء به من منهج عظيم عن محمد بن عمر الأسلمي بأسانيد له متعددة عن آمنة أنها قالت لما وضعته خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب، ثم وقع جاثيا على ركبتيه معتمدا على الأرض بيديه، ثم أخذ قبضة من تراب ، قبضها ورفع رأسه إلى السماء، وأضاءت له قصور الشام وأسواقها، حتى رأيت أعناق الإبل ببصرى رواه ابن سعد وقد قال العلماء في ذلك في خروج هذا النور معه صلى الله عليه وسلم حين وضعته إشارة إلى ما يجئ به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض ، وأزال به اللهُ ظلمة الشرك منها ، قال الله تعالى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم وقالوا إنما أضاءت قصورُ بصرى بالنور الذي خرج منه إشارة إلى ما خص الشام من نبوته صلى الله عليه وسلم فإنها دار مجده ، وملكه كما ذكر كعب أنه جاء في الكتب السابقة محمد رسول الله مولدُه بمكة ، ومهاجرُه بيثربَ ، وملكه بالشام و لا يخدعنك عن هذا المعنى ما يقع في الشام من تغلغل المنافقون في مسارب الحياة فيها ، فهي فترة عارضة سرعان ما تزول ، وزوالهم مرهون بيقظة المسلمين ، وقد بقيت مكة زمنا والأصنام ملأت بيوتها ، وازدحمت في الحرم عشرات منها ، ثم حطمت ، والحمد لله وقد ذكر الحافظ المنذري في كتاب الترغيب والترهيب بعض أحاديث في فضل الشام وقال بعضهم أضاءت قصور بصرى إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم ينور البصائر ويحيي الله به القلوب الميتةقال الإمام أبو شامة رحمه الله تعالى وقد كان هذا النور الذي ظهر وقت ولادته صلى الله عليه وسلم قد اشتهر في قريش ، وكثر ذكره فيهم، وإلى ذلك أشار عمه العباس رضي الله عنه في أبيات حيث قال في حقه صلى الله عليه وسلم وزاده شرفا وفضلا وأنتَ لمّا ولدتَ أشْرَقت الأر ضُ وضاءتْ بنورك الأفقُ فنحن في ذلك الضياء وفي النو ر وسبل الرشاد نخترق ويرحم الله تعالى القائللما استهلّ المصطفى طالعا أضاء الفضا من نوره الساطع

شارك المحتوى