الثلاثاء 2 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 15 سبتمبر 2026م

ما درست في العقيدة ان التأثير يكون عند التقاء السبب…

ما درست في العقيدة ان التأثير يكون عند التقاء السبب بالمسبب وسمعت من طائفة يقولون ان الله خلق التأثير في السبب لا كما تعلمنا ان الله يخلق التأثير عند الإلتقاء بين السبب والمسبب احتجاجاً بقوله تعالى ( فيه شفاء للناس ) و( فيه بأس شديد) الفرق بين في وعند والرد على من إحتج بهذه الآيات وخالف أهل السنة

– لا أعيد ما ذكرته مما يتعقب النصين ، ويكفي فيه أن أبين أن النص يدل على ظرفية الشفاء بدلالة " فيه " ، وظرفية الحديد كذلك ، ومن وضع في المظروف الشفاء ، والبأس ؟ نرجع لنجيب عنه إلى النصوص العامة ، ومنها " الله خالق كل شيء " فهو عام محكم في كل ما في هذا الوجود من مخلوقات إيجادا ، وإمدادا !

– وإن لم نفعل كنا أمام نسبة خلق الشفاء للعسل ، أي لم تتعلق قدرة الله بالشفاء ، وفيه ما ترى من جعل شريك مع الله في الخلق ، لأن الشفاء خلق ، وقد تفرد الحي القيوم بذلك ، وقد ثبت في الحديث " لا شفاء إلا شفاؤك " بأسلوب القصر! أي: هو أنه وحده هو الشافي ، والعسل هنا ليس إلا سببا من الأسباب ، فهل يجوز ان نقول " إلا شفاؤك وشفاء العسل ؟؟؟!

– ثم دلت النصوص ، ومعاني أسماء الله كالخالق والرازق والمحيي والمميت والخافض و.. على عموم تعلق قدرة الله بكل المحدثات ، والقول بأن بعض هذه المحدثات ترجع في إيجادها إلى المخلوق ، كالعسل – مثلا- يعني أن قدرة الله ليست عامة التعلق ، بل يشارك الله في الإيجاد شركاء !!! وهذا يتعارض مع كثير من النصوص !

– أما الفرق بين يخلق بها ، أو عندها ، أو فيها ، فالباء تدل على "السببية" والأسباب ثابتة بما جاءت به النصوص ، ولا تنكر ، لكن التأثير لمسبب الأسباب ، واقرا معي ما يلي بدقة ، وتتبع إسناد الفعل ، قال تعالى "وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ * رِزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ " وتابع الأفعال حيث أسندت لله ، مع ذكر السبب : نزلنا – فأنبتنا – وأحيينا " الفاعل فيها هو الله لا الماء الذي جعل سببا!

– وكثير هي النصوص التي تثبت الأسباب ، وتنفي عنها التأثير ، وإلا لكانت الأسباب شريكة مع الله في التأثير ، وهذا لا يستقيم !

– ثم إن القول بأن السبب فيه قوة مودعة ، فهذا مذهب المعتزله ، وقد قال العلماء في رصد المذاهب غير مذهب أهل السنة :

ومن يقل بالطبع أو بالعلة *** فذاك كفر عند أهل الملة

ومن يقل بالقوة المودعة *** فذاك بدعي فلا تلتفت !

ويكفي على بطلان أن الله خلق في الأشياء قوة أودعها فيها ، أن في هذا التصور توجيه إلى الاعتماد على الأسباب ، وإلغاء للتوكل على الله ، وتعطيل لمعنى " لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة " ولم يعد هناك حاجة للاستعانة بالله على الشبع والشفاء غيرها من المطالب ، بل يكفي أن نسأل الأشياء ذلك كله ! ، بل نشكر الأسباب التي أورثتنا الشبع ، وشفتنا !

– أما القول " عندها " فيعني أننا أثبتنا ما أقامه الله من أسباب ، ونفينا عنها التأثير إلا به سبحانه ، واعتقدنا أن الله لو شاء لخلق دون الأسباب ، كما في حمل السيدة مريم دون زوج ، ومن قال: هذه معجزة ! قلنا: صدقت ، ولكنها تؤكد طلاقة قدرة الله الذي يخلق من العدم ، كما خلق الماء من بين أصابع المصطفى – عليه الصلاة والسلام – وأظن أن ما ذكرته يكفي لمن أنصف ! !

– أنصح أن ترجع في هذا الموضوع إلى عون المريد ، فقد جاء وافيا بأدلته !

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#كشف رحيق الواقعة- كم نحن بحاجة لمثل هذا في عصرنا الذي كثر فيه الهدامون والعابثون بأحكام الشريعة حتى سمعت أن هناك من يدعو لإلغاء الميراث ، وإلى الحج عبر الزووم!!! Online هزلت والله* من لطائف العلامة المختار ابن بونا رحمه الله المتوفى سنة 1220 هجرية أن رجلا قال ذات يوم لزوجه وقد سألته شيئا: “لك ما أحببتِ”، فأخذت ثلاث تطليقات، ثم بكت.- فقام يطلب فتوى من علماء زمنه في هذا فكلهم أفتى بالتحريم، حتى أتى المختار بن بونا فقص عليه القَصَصَ، فقال له: لم تطلَّق واحدة أحرى ثلاثا، إنما أعطيتها ما أحبتوما رضيت، والثلاث لا تحبها ، ولا ترضَى بها، وهي محبة لك ، والدليل على ذلك بكاؤها.- ولما بلغ ذلك تلميذَه سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي قال: إن ابن بونا يأخذ من مآخذ لا يُأخذ منها غيره لجودة فهمه. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#المروءة سلوك راق- من القيم التي نهضت بها الأمة وتسنمت بها قمة العطاء * قَالَ الأحنف بن قيس: مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُوْنَ، قَالُوا فِيْهِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ.- ولما سُئِلَ: مَا المُرُوْءةُ؟ قَالَ كِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عبارة للتقويم ولكم حرية النقض** لعل هذه العبارات قرأتها في كتاب الرافعي ولست متأكداً ، فهل يرى القاريء فيها ما لا يصلح :* الغصن الذي يقطع شجرته- قصدت به الفرد ينفصل عن المجتمع بدسيسة ما ، ويعمل على تقويضه* لعن الله الشجرة التي تشتم ساقيها- أردت به الولد الذي يعق والديه ، ويشتم ، وينتقص ، ويقبح ، ويزدري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حوار مع السحب* نظرت إلى السماء فإذا بسحب تغطي جانباً من زرقتها الخلابة ، فانبعث فيّ تساؤل لم أكتمه بل توجهت به على السحب : أأنت مما قال الله -جل جلاله- عنك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ}(1)* أو أنت من المعصرات اللاتي يجئن بما تزدهي به الأرض بثوب العروس ثوبها الزهري ، وتبتهج ، فقال عنها رب العزة والجلال: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)} (2)* أم أنك - لا سمح الله - التي نزل بها قوله -تعالى- وكان بك العذاب على من تمرد على مالك الملك {فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24)}(3)- عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} قَالَ: " الْمُعْصِرَاتُ: الرِّيَاحُ "- قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً } قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.** سارعت لتطمئن وعللت بأن هذه الأمة محمية من مثل هذا ما دامت على المحجة التي تقلتها عن التابعين عن الصحابة عن الرسول عن الله سبحانه (1) سورة النور(2) سورة النبأ (3) سورة الأحقاف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الرفيق الذي لا يصلح للصحبة- ضرب الأمثال من أوجه جمال لغتنا الأثيرة- الأمثال في لغتنا أسلوب في التعبير عن حالة ، أو واقعة لها بصمة في نفس صائغ المثل- لكل مثل مضرب يكون فيه سبب الإنشاء مماثلاً أو مقارباً لسبب الإعادة ، وما قالوا من الأمثال :* " لَا يَصْلُحُ رَفِيْقَاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَاً"- يضرب لمن يَكْظِمْ الغَيْظَ ونصب "رفيقاً" على الحال، وأراد بالريق ريقَ الغَضب. ...
View on Facebook (opens in a new tab)