الثلاثاء 2 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 15 سبتمبر 2026م

ما حكم من يرى أن الاحتفاء بليلة النصف من شعبان بدعة؟

ما حكم من يرى أن الاحتفاء بليلة النصف من شعبان بدعة؟

هذه همسة في أذن العقل الشرعي دفع إليها أننا في أنفاس ليلة النصف من شعبان أبدؤها بسؤال عن البدعة ما هي؟ والجواب على ما ذهب إليه الإمام الشافعي، ومن أتباعه العز بن عبد السلام، والإمام النووي، وأبو شامة، ومن المالكية: القرافي، والزرقاني، ومن الحنفية: ابن عابدين، ومن الحنابلة: ابن الجوزي، ومن الظاهرية ابن حزم: أنها فعل ما لم يُعهد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي منقسمة إلى بدعة واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة….. وقد مثلوا لكل قسم منها. ولا مانع من أن نذكر الاتجاه الآخر في تعريف البدعة، وهو أنها كلها ضلالة، سواء في العادات أو العبادات، ومن القائلين به الإمام مالك والشاطبي والطرطوشي والبيهقي وابن حجر العسقلاني وابن رجب وابن تيمية، وقد فرق الشاطبي بين العبادات والعادات فخص البدعة في العبادات بخلاف الاختراع في أمور الدنيا. بعد هذا لنا أن نسأل: أأصاب من ذهب إلى أن الاحتفاء بليلة النصف من شعبان بدعة منكرة أم أخطأ؟ وللحكم عليه بالصواب أو الخطأ لابد من معرفة الأدلة التي اعتمد عليها من اعتبر هذه الليلة، فإن كانت مقبولة دل على خطأ المخالف، وأن حظه من التمسك بالمخالفة قائم على أساس المكابرة الذميمة، وأن قول من قال: ليس في ليلة النصف من شعبان حديث يساوي سماعه، مجازفة لا تنبغي ونذكر هنا أن المبتدع مذموم ولا يقل عنه من عاند وردّ الثابت في الدين بلا مسوغ. وإليك أخي الآن ما جاء من أحاديث في هذه الليلة، ليلة النصف من شعبان مع درجاتها……. روى معاذ بن جبل – رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يطّلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن" أخرجه ابن حبان في صحيحه، والطبراني في الكبير، وفي الأوسط، وأبو نعيم في الحلية، وقال الحافظ الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجالهما ثقات. وقد أصاب ابن حبان في تصحيحه كما قال العلماء. وروى أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل الله تبارك وتعالى ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لكل نفس إلا إنساناً في قلبه شحناء، أو مشركاً بالله عز وجل" أخرجه ابن خزيمة في التوحيد، وابن أبي عاصم، وغيرهما. وقال البزار: وقد روى هذا الحديث أهل العلم واحتملوه. نكتفي بهذين الحديثين، وهناك أحاديث أخرى غيرهما. ونقول: إن حديث ليلة النصف ورد، وصححه الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة برقم 1144 وفي التعليق على السنة لابن أبي عاصم من (509 إلى 512) فأي ابتداع بعد هذا؟ سئل ابن تيمية رحمه الله عن صلاة ليلة النصف من شعبان فقال: إذا صلى الإنسان ليلة النصف وحده أو في جماعة خاصة، كما كان يفعل طوائف من السلف، فهو حسن، وقال أيضاً: وأما ليلة النصف فقد روى في فضلها أحاديث وآثار ونقل عن طائفة من السلف أنهم كانوا يصلون فيها، فصلاة الرجل فيها وحده قد تقدَّمه فيه السلف، وله فيه حجة، فلا ينكر مثل هذا. مجموع الفتاوى (3/131-132). ونختم بقول ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتاب "لطائف المعارف": وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام يعظمونها، ويجتهدون فيها في العبادة وكان خالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر وغيرهم، يقومون في المسجد ليلة النصف، ووافقهم الأمام إسحاق بن راهويه على ذلك وقال في قيامها في المسجد ليس ببدعة…. ألا يحق وقد اقتصرنا على ما قدمنا –أدلة وأقوالاً أن نقول إن القول ببدعية ليلة النصف بدعة، على مبتدعها أن يتوب منها، ويستجيب ولو لحديث واحد من أحاديث كثيرة وردت، ورواها أصحاب السنة والمسانيد كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى "مجموع الفتاوى (3/131-132)".

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#كشف رحيق الواقعة- كم نحن بحاجة لمثل هذا في عصرنا الذي كثر فيه الهدامون والعابثون بأحكام الشريعة حتى سمعت أن هناك من يدعو لإلغاء الميراث ، وإلى الحج عبر الزووم!!! Online هزلت والله* من لطائف العلامة المختار ابن بونا رحمه الله المتوفى سنة 1220 هجرية أن رجلا قال ذات يوم لزوجه وقد سألته شيئا: “لك ما أحببتِ”، فأخذت ثلاث تطليقات، ثم بكت.- فقام يطلب فتوى من علماء زمنه في هذا فكلهم أفتى بالتحريم، حتى أتى المختار بن بونا فقص عليه القَصَصَ، فقال له: لم تطلَّق واحدة أحرى ثلاثا، إنما أعطيتها ما أحبتوما رضيت، والثلاث لا تحبها ، ولا ترضَى بها، وهي محبة لك ، والدليل على ذلك بكاؤها.- ولما بلغ ذلك تلميذَه سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي قال: إن ابن بونا يأخذ من مآخذ لا يُأخذ منها غيره لجودة فهمه. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#المروءة سلوك راق- من القيم التي نهضت بها الأمة وتسنمت بها قمة العطاء * قَالَ الأحنف بن قيس: مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُوْنَ، قَالُوا فِيْهِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ.- ولما سُئِلَ: مَا المُرُوْءةُ؟ قَالَ كِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عبارة للتقويم ولكم حرية النقض** لعل هذه العبارات قرأتها في كتاب الرافعي ولست متأكداً ، فهل يرى القاريء فيها ما لا يصلح :* الغصن الذي يقطع شجرته- قصدت به الفرد ينفصل عن المجتمع بدسيسة ما ، ويعمل على تقويضه* لعن الله الشجرة التي تشتم ساقيها- أردت به الولد الذي يعق والديه ، ويشتم ، وينتقص ، ويقبح ، ويزدري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حوار مع السحب* نظرت إلى السماء فإذا بسحب تغطي جانباً من زرقتها الخلابة ، فانبعث فيّ تساؤل لم أكتمه بل توجهت به على السحب : أأنت مما قال الله -جل جلاله- عنك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ}(1)* أو أنت من المعصرات اللاتي يجئن بما تزدهي به الأرض بثوب العروس ثوبها الزهري ، وتبتهج ، فقال عنها رب العزة والجلال: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)} (2)* أم أنك - لا سمح الله - التي نزل بها قوله -تعالى- وكان بك العذاب على من تمرد على مالك الملك {فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24)}(3)- عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} قَالَ: " الْمُعْصِرَاتُ: الرِّيَاحُ "- قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً } قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.** سارعت لتطمئن وعللت بأن هذه الأمة محمية من مثل هذا ما دامت على المحجة التي تقلتها عن التابعين عن الصحابة عن الرسول عن الله سبحانه (1) سورة النور(2) سورة النبأ (3) سورة الأحقاف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الرفيق الذي لا يصلح للصحبة- ضرب الأمثال من أوجه جمال لغتنا الأثيرة- الأمثال في لغتنا أسلوب في التعبير عن حالة ، أو واقعة لها بصمة في نفس صائغ المثل- لكل مثل مضرب يكون فيه سبب الإنشاء مماثلاً أو مقارباً لسبب الإعادة ، وما قالوا من الأمثال :* " لَا يَصْلُحُ رَفِيْقَاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَاً"- يضرب لمن يَكْظِمْ الغَيْظَ ونصب "رفيقاً" على الحال، وأراد بالريق ريقَ الغَضب. ...
View on Facebook (opens in a new tab)