الأربعاء 3 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 16 سبتمبر 2026م

ما حكم تهذيب حواجب المرأة وخصوصا المتزوجة؟

ما حكم تهذيب حواجب المرأة وخصوصا المتزوجة؟

بداية أضع الحديث الذي هو محور الأحكام المتعلقة بمضمونه بين يديه : – عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال :"لعنت الواصلة والمستوصلة ، والنامصة والمتنمصة ، والواشمة والمستوشمة من غير داء " . قال أبو داود : الواصلة :هي التي تصل الشعر بشعر النساء ، والمستوصلة : المعمول بها ذلك ، والنامصة :هي التي تنقش الحاجب حتى ترقه ، والمتنمصة :هي المعمول بها ذلك ، والواشمة : هي التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد ، والمستوشمة : هي المعمول بها ذلك . – وعن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال : لعن الله الواشمات والمستوشمات ، والنامصات والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله " وقد جاء في شرح المفردات : النامصات : جمع نامصة ، وهي التي تزيل الشعر من الوجه ، والمتنمصة: هي التي تطلب فعل ذلك بها ، والمتفلجات للحسن : أي مفلجات الأسنان ، بأن تبرد ما بين الأسنان " الثنايا والرباعيات" وتفعل ذلك- عادة- كبيرات السن إظهارا لصغر سنهن ، ولحسن الأسنان ، لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون- عادة- للبنت الصغيرة . – وذكر العلماء أن النماص يختص بإزالة شعر الحاجب لترقيقه ، أو تسويته . وقالوا : المغيرات خلق الله : صفة لازمة لمن يصنع الوشم ، أو النمص ، والفلج ، والوصل … والتغيير : يكون فيما يبقى أثره ، كالوشم والفلج ، أو يزول ببطء كالتنميص .. وما تناوله السؤال ، وهو "تهذيب الحاجب" يعني أنه إذا كانت- هناك- شعرات ناشزة في الحاجب ، وإذا كان إزالتها هو المقصود من عملية "التهذيب" فهذا لاشئ فيه إن شاء الله ،إذ هو لون ترتيب للشعر الذي يتكون منه الحاجب ، ولا يدخل في مسألة تغيير الخلق .. وهنا أبين مجموعة من أقوال الفقهاء لنصل إلى ما يطمئن إليه منها : الطبري : لايجوز للمرأة تغيير شئ من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص ، التماسا للحسن ، لا للزوج ولا لغيره ، ومثاله: أن تكون مقرونة الحاجبين ، فتزيل ما بينهما ، توهم بذلك "البلج" أو "عكسه" ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية ، كمن لها سن زائدة ، أو طويلة ، تعيقها في الأكل .. وذكر العلماء أنه يحرم على المرأة "النمص" وهو حف شعر الوجه ، وأشعده الحاجبين ، للوعيد الوارد في ذلك . – ومن العلماء من قال- كما في كتاب البحر الرئق- : النمص المحرم إذا كان المراد منه التبرج "التزين" للأجانب ، وما كان من دون إذن الزوج "كما في مفتي المحتاج للشافعية" وللتدليس ، وللتشبه بالفاجرات "كما في الإنصاف" وأباح ابن الجوزي من الحنابلة "النمص" وحده ، وحمل النهي في الحديث على "التدليس" أو: أنه كان شعار "الفاجرات" وفي الغنية "كتاب فقهي"وجه: يجوز النمص بطلب الزوج . وبقراءة سريعة في كتاب "الفقه الإسلامي – للدكتور الزحيلي" أجد ما يلي : أما نتف الشعر، أي : "النمص" فهو حرام مطلقا ، إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب ، فلا يحرم إزالتها ، بل يستحب كما قال النووي- من فقهاء الشافعية- وغيره . والتحريم المذكور في الحديث إذا كان بقصد "التحسين" لا لداء وعلة ، فإنه ليس بمحرم ، والمحرم فقط هو نتف الشعر من الوجه ، وللمرأة حلق الوجه ، وحفه نصا ، ولها تحسين شعرها وتحميره ، ونحوه من كل ما فيه تزيين للزوج . وقال ابن عابدين "من فقهاء الحنفية" النهي عن "النمص"- أي : نتف الشعر- محمول على ما إذا فعلته لتتزين للأجانب ، وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها بسببه ، ففي "تحريم" إزالته بعد ، لأن الزينة مطلوبة للنساء ، وإذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالته بل تستحب .. ولا بأس للرجل بأخذ الحاجبين ، وشعر وجهه ، مالم يشبه المخنث !! وبإطلالة إلى "الموسوعة الفقهية 14-80" نجد مايلي : النمص : هو نتف الشعر ، والنامصة : هي التي تنتف الشعر من وجهها ، أو من وجه غيرها ، والمتنمصة : هي التي تنتف الشعر من وجهها ، أو: هي من تأمر غيرها بفعل ذلك ، والمنماص : المنقاش ، الذي يستخرج به الشوك ، ويدعى " الملقط " وتنمصت المرأة : أخذت شعر جبينها بخيط لتنتفه ، وانتمصت : أمرت النامصة أن تنتف شعر وجهها ، ونتفت هي شعر وجهها ، والنمص : رقة الشعر ودقته ، حتى تراه كالزغب . ولا يخرج استعمال الفقهاء للكلمة عن معناها اللغوي ، إلا أن بعضهم قيد النمص بترقيق الحواجب . الحكم التكليفي : اتفق الفقهاء على أن نتف شعر الحاجبين داخل في نمص الوجه المنهي عنه بقوله- صلى الله عليه وسلم- :"لعن الله النامصات والمتنمصات .." . وذهب جمهور الفقهاء إلى أن نتف ماعدا الحاجبين من شعر الوجه داخل أيضا في النمص ، واتفق الفقهاء على أن النهي عن التنمص في الحديث محمول على الحرمة ، ونقل عن أحمد وغيره أن النهي محمول على الكراهة ، وجمهور العلماء على أن النهي في الحديث ليس عاما ، وذهب ابن مسعود وابن جرير الطبري إلى عموم النهي ، وأن التنمص حرام على كل حال . وذهب الجمهور إلى أنه لايجوز التنمص لغير المتزوجة . أما المرأة المتزوجة فيرى جمهور الفقهاء أنه يجوز لها التنمص ، إذا كان بإذن الزوج ، أو دلت قرينة على ذلك ، لأنه من الزينة ، والزينة مطلوبة للتحصين ، والمرأة مأمورة بها شرعا لزوجها . ودليلهم ما روته بكرة بنت عقبة أنها سألت عائشة- رضي الله عنها- عن " الحفاف " فقالت : إن كان لك زوج فاستطعت أن تنتزعي مقلتيك فتصنعيهما أحسن مما هما فافعلي . وذهب الحنابلة إلى عدم جواز التنمص- وهو النتف- ولو كان بإذن الزوج ، وإلى جواز الحف والحلق . وذهب جمهور العلماء إلى أنه يستحب للمرأة إذا نبتت لها لحية أو شوارب أو عنفقة- وهي شعر في الذقن- أن تزيلها ، وقيد بعضهم ذلك بإذن الزوج . وأوجب المالكية عليها- في المعتمد- أن تزيلها ، لأن فيها مثلة . أما ابن جرير فذهب إلى تحريم ذلك . وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز للمرأة أن تزيل شعر يديها ورجليها وظهرها وبطنها . وذهب المالكية إلى وجوب ذلك عليها ، لأن في ترك هذا الشعر مثلة . يحرم على الرجل التنمص ، ويكره له حف حاجبه أو حلقه ، ويجوز له الأخذ منه مالم يشبه المخنثين . وجاء أيضا في الموسوعة ( 10-215 ) : وتحسين وجه المرأة يكون بتنقيته من الشعر النابت في غير أماكنه ، فيستحب لها إزالته عند الحنفية . وإذا أمرها الزوج بإزالته وجب عليها ذلك عند الشافعية . فقد روت امرأة ابن أبي الصقر : أنها كانت عند عائشة- رضي الله عنها- فسألتها امرأة فقالت : ياأم المؤمنين! إن في وجهي شعرات أفأنتفهن ، أتزين بذلك لزوجي ؟ فقالت عائشة :" أميطي عنك الأذى ، وتصنعي لزوجك كما تصنعين للزيارة ، وإن أمرك فأطيعيه ، وإن أقسم عليك فأبريه ، ولا تأذني في بيته لمن يكره" . وقال المالكية : يجب على المرأة إزالة الشعر الذي في إزالته جمال لها ، كشعر اللحية إن نبت لها . ويجب عليها إبقاء ما في بقائه جمال لها ، فيحرم عليها حلق شعر رأسها ، ومنع من ذلك الحنابلة . ويتأكد تحسين المرأة هيئتها للزوج وتحسين الزوج هيئته للزوجة . وأنقل- ختاماً- من الموسوعة "11-273" ما نقلته عن ابن عابدين الفقيه الحنفي : قال ابن عابدين : النهي عن النمص- أي نتف الشعر- محمول على ما إذا فعلته لتتزين للأجانب ، وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها بسببه ، ففي تحريم إزالته بعد ، لأن الزينة للنساء مطلوبة ، ثم قال : إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالته ، بل تستحب . ولا بأس بأخذ الحاجبين وشعر وجهه مالم يشبه المخنث ، وقد ذكرت هذا آنفاً . وصرح المالكية بأنه لا بأس بإزالة شعر الجسد في حق الرجال ، وأما النساء فيجب عليهن إزالة مافي إزالته جمال لها- ولو شعر اللحية إن لها لحية- وإبقاء مافي بقائه جمال . والوجوب قول الشافعية أيضا إذا أمرها الزوج . قال ابن قدامة : وأما حف الوجه فقال مهنا : سألت أبا عبد الله عن الحف ؟ فقال : ليس به بأس للنساء ، وأكرهه للرجال . وختاما أجد أن مسألة التهذيب التي جاء بها السؤال حيث تزيل المرأة – وهنا أخص المتزوجة وبطلبه – ما شذ من شعر الحاجب لا على سبيل الترقيق ، كما تفعله بعض النسوة ، أو الإزالة بالمرة ليصنع لها حاجب جديد بقلم صائغ ، فهذا كله يدخل في "تغيير خلق الله" وما طلبه الزوج من تحسين ضمن الضابط الشرعي فسائغ ، وأما غير المتزوجة فالتوقف أولى .أرجو أن أكون وفيت الإجابة حقها .

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#بصائر نبوية تسدد المسار- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " يَا غُلامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاَسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ "- المسند – إسناده قوي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عناية الله تعالى بالعبد* قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَهُمُّ بِالْأَمْرِ مِنَ التِّجَارَةِ وَالْإِمَارَةِ حَتَّى يُيَسَّرَ لَهُ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: اصْرِفُوهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يَسَّرْتُهُ لَهُ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، فَيَصْرِفُهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَيَظَلُّ يَتَطَيَّرُ يَقُولُ: سَبَقَنِي فَلَانٌ دَهَانِي فُلَانٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا فَضْلُ اللَّهِ -عَزَّ جَلَّ-. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحقيق العبودية لله وحده سبيل سعادة الأبد1852 - العُبُوديَّةُ:- التبري من الْحول وَالْقُوَّة، وَالْإِقْرَار بِمَا يوليك من الطول والْمنَّة- وَقيل: الْقيام بِحَق الطَّاعَات بِشَرْط التوفير، وَالنَّظَر إِلَى مَا مِنْك بِعَين التَّقْصِير، وشهود مَا يحصل من مناقبك من التَّقْدِير- وَقيل: ترك الِاخْتِيَار فِيمَا يَبْدُو من الْأَنْوَار- وَقيل: إِسْقَاط رُؤْيَة التَّعَبُّد فِي مُشَاهدَة المعبود- وَقيل: الْعِبَادَة لمن لَهُ علم الْيَقِين، والعبودية لمن لَهُ عين الْيَقِين، والعبودة لمن لَهُ حق الْيَقِين- وَقيل: الْعِبَادَة لأَصْحَاب المجاهدات، والعبودية لأرباب المكابدات، والعبودة صفة أهل المكاشفات.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حبيبي رسول الله كانت ألسنة الصحابة تطرب بذكر الرسول على أنه الحبيب* وتغنى بها الصحابة وهم يذكرونه صلى الله عليه وسلم* * في الحديث: وجاءتها -أي السيدة عائشة أم المؤمنين- امرأة تسألها عن الحناء ، فقالت عائشة -رضي الله عنها- كان حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعجبه لونه ويكره ريحه - أخرجه الإمام أحمد في مسنده 117/ 6 برقم 24905، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 61 برقم 8905، وأبو داود في سننه باب في الخضاب للنساء برقم 4164، والنسائي في سننه برقم 5090 باب كراهية ريح الحناء.* عن علي ولفظ: إن حبيبي -صلى الله عليه وسلم- نهاني أن أصلي في المقبرة.- عند أبي داود (490) ومسند الإمام أحمد - وإسناده حسن إن كان أبو صالح الغفاري سمع من علي* عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، قال: فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه، قال: فقالوا له: أفلا أمرتَنا نناولكه؟ فقال: إن حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرني أن لا أسأل الناس شيئا.- مسند أحمد* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ مِخْرَاقٍ مَوْلَى حُذَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: إِنَّ لَكَ مَعَادًا، قَالَ: أَفْرِغْهُ كُلَّهُ، إِنَّ حَبِيبِي حَدَّثَنِي أَنَّ آخِرَ شُرْبِي مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحُ لَبَنٍ، حَتَّى أَرِدَ عَلَيْهِ الْحَوْضَ.- كشف الأستار عن زوائد البزار* ولما حضرت سلمان الفارسيّ الوفاة عرف منه بعض الجزع، فقالوا: ما يجزعك أبا عبد الله، وقد كان لك سابقة في الخير، شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغازي حسنة وفتوحا عظاما؟ فقال: يحزنني أنّ حبيبي محمدا عهد إلينا حين فارقنا، فقال: ليكف المؤمن كزاد الراكب، فهذا الذي حزنني؛ فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا.* التذكرة الحمدونية ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#تحرير مقام المحبة مفهوم وأدلة1851 - المحبَّةُ:- هِيَ تَعْظِيم مَحل الْأَسْرَار- وَقيل: ميل الْقلب إِلَى الله، وَإِلَى مَا لله من غير تكلّف،- وَقيل: الطَّاعَة فِيمَا أَمر، والانتهاء عَمَّا زجر، وَالرِّضَا بِمَا حكم وَقرر.- معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم للجلال السيوطي ...
View on Facebook (opens in a new tab)