أخبر الله تعالى بما كان من أمر بناء الكعبة المشرفة ، ممّا قاله تعالى في هذا الشأن إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وقوله وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فما قصة المقام في الآيات وما دلالتها على همّة الخليل في مضمار العبادة ، والتقرب إلى الله على صورة تثمر محبة الله للعبد حين أراد إبراهيم عليه السلام أن يرفع القواعد من البيت كان يكفي أن يقيم الجدران على قدر طول قامته ،وهذا هو وسعه ، لكنه أبي إلا أن يأتيَ بحجر يقف عليه ، ليزيد القواعد بمقدار ارتفاع الحجر وأبقى الله هذا الموقف للخليل ، وأمر العباد أن يتخذوا من المقام الذي هو شاهد صدق على السلوك مصلى ، يلفت بذلك المسلم إلى أنه في تقربه إلى الله يبذل قصارى جهده في هذا السبيل ولا يكتفي بما فرض عليه ، بل يسعى كل السعي ليبلغ في التقرب مدى طوقه ، فهو مع ما يكلف به كعاشق تعلق قلبه بمن أحب ، لا يشبع منه يعشق التكليف ، فيؤديه شكلا ، بحب ويبذل قصارى جهده ، ليأتيَ به تطوعا بعد أن يقيمه فرضا الله عليه فالحجر الذي هو المقام هو دليل على ما كان من الخليل عليه السلام تجاه تكاليف ربه وشاء الله أن يبقى الحجر الذي كان يقف عليه الخليل محفورا يحكي شكل قدميه وتظل فريضة الحج مما لا يشبع الناس منها يؤدونها فريضة ، وتنفلا ، بشغف جامح ، وهذا شعبة من أسرار مثابة للناس