ليس عجبا أن يّذكر اللهُ تعالى المسلمين بنعمة الإخاء التي عقد عقدها بينهم بالإيمان ، أولئك الذين كبدتهم العداوة حروبا طاحنة ، ودماء روّت الأرض ، وصبغتها بحمرة مرعبة ، وأزهقت النفوس ، وقطعت الأرحام ، وقد حفظ لنا التاريخ أصواتا جأرت تعلن عما انطوت عليه الصدور من بغضاء كاوية للأكباد ومن هذه الأصوات التي ملأت أسماع العرب قبل أن يؤلف اللهُ بينهم بالإسلام قول الفضل بن العبّاس اللهَبي يُسمعه أبناءَ عمّه ، ولعلها من أهدأ الحروف في مضمار الكراهيةمَهْلاً بني عمّنا مهلاً موالينا لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونااللَّه يعلم أنّا لا نحبكمو ولا نلومكمو أنْ لا تحبونافهلا فتشنا في بعض الصدورعن بقايا من تلك العداوة المدمرة التي ليس لها من الدافع الشرعي ما يجعلها مما نتقرب به إلى الله تعالى حيث قال لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ