لمن بلغ مقام التقوى صفاتٌ ، إن تحقق بها كان بلوغه ذلك المقام صادقا ، وليس مجرد دعوى ، لا برهان عليها الصادق يبحث عن صفات المتقين في نفسه وسلوكه ، فإن وجدها فليحمد الله على توفيقه إياه من صفات المتقين أنهم يعفون ويصفحون، قال عز وجلوَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وقال وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَوعليه ، فهم أولى الناس بعفو الله عز وجل، قال النبي صلى الله عليه وسلم كان رجل يداين الناس، فإذا رأى معسراً قال لغلمانه تجاوزوا عنه؛ لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عز وجل عنه ومن الصفات أنهم يعدلون في حكمهم، قال الله عز وجل وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىفهم يعدلون في أقوالهم ، وفي حكمهم ، ومن لم يعدل في حكمه لا يشم رائحة التقوى ولا يقتصر الحكم هنا على القضاة ، بل كل من أصدر حكما على قضية ما ، أو على إنسان دون دليل فقد جار في حكمه ومن الصفات أنهم أصدق الناس إيماناً، وأقوالاً، وأعمالاً، وأول الناس تصديقاً للمرسلين ، قال عز وجل وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ومن تلك أنهم يكونون دائماً مع الصادقين، قال عز وجل يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فما الذي حققت في حياتك من هذه الصفات التي بها ترقى الحياة وما الذي فاتك منها وما الذي عقدت العزم عليه لتتلافى ما فاتك