لمحة عن الصلة بين ما ذكر من نعم أنعم الله بها على الحبيب عليه الصلات والسلام في كل من سورتي الضحى والشرح قد امتن عليه صلى الله عليه وسلم بثلاث نعم ، ونص عليها هنا ، هي قال تعالى في سورة الشرح أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ 1 شرح صدره أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ 2 وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ 3 وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ وهي تقابل النعم الثلاث المذكورة في سورة الضحى وهذه النعم الست ليس فوقها أيّ نعمة أخرى هذه إشارات مختصرة إلى كيفية التخلقُّ بالصَّفات ، ولا يحصل التخلق بالصفات إلاّ لمن واظب على التحديق إليها ، والإقبال عليها ، ولذلك أمرنا الله تعالى بإكثار ذكره لنلابس ما يثمره ذكره من الأحوال والأقوال والأعمال فالأخلاق الإسلامية تقوم أساسا على ما تسطع به انوار أسماء الله تعالى والتخلق بكل ما يحبه الله منا أن نتخلق به ، ويظل معنى الاسم من أسمائه على ما يليق بعظمة الله ، ومعنى ما يتخلق به العبد راجع إلى ما يناسب العبدية فالحليم مثلا معناه في حق الله غير معناه في حق العبد بالبداهة هو الوهاب سبحانه ثمرة معرفته رجاء أنواع هباته وصلاته، والتخلق به يتحقق بكثرة الهبات والصَّلات وبذلها مُقَدَّما للآباء والأُمهات، والبنين والبناتالتخلُّق بالجود والكرم، لأنه سبحانه هوالجواد الكريم ؛ وثمرة معرفتهما الطَّمعُ في آثار جودهِ وكرمه ، والتخلق بهما لمن أرادَ الُوصول إليه بأن تَجُود بكلَّ ما يقدِرُ عليه من مال وجاه، وعلم وحكمة، وبِرَّ ومساعدة