السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

للبكاء طعوم

البكاء من حيث هو سيل الدموع من المآقي لون واحد ، ولكن له طعوم بعدد بواعثه ، ومن هذه البواعث قال الله تعالى في بكاء الحزن تولوا و أعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون فقدوا ما يتقربون به إلى الله فدرت عيونهم من لآليء الدموع التي تثقل الميزان يوم ينصب الميزان و قال الله في بكاء الفرح وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق مست حقائق الحق شغاف القلوب فتفجرت العيون عيونا و بكى صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم فقيل أتبكي يا رسول الله قال إنما هذه رحمة و من لا يرحم لا يرحم للفراق لذعة تكوي فتسخن فتتكثف الدموع وتتحدر على الخدود و أما بكاء السابقين و بكاؤهم بكاء أهل الخشية و المشتاقين و المحزونين ، و بكاء من أبكى الله تعالى و أضحكه ، و هو إذا نظر إلى جلاله أبكاه ، و إذا نظر إلى جماله أضحكه من وراء هذه منزلة أخرى أشرف من هذه، و هو بكاء الدنو فتلك غمرات القلب صاحب هذا قلبه منفرد في وحدانيته ، فإذا أدناه أبكاه للرقة التي تحل به ، فإذا رجع إلى مرتبته هابه فقلص دمعه ، وانتشفت الهيبة رقته فيبس ، فإذا أدناه رق فبكى ، فالدنو منه بر لعبده ، فالبر يرققه و يبكيه

شارك المحتوى