مشهد تتجلى فيه رحمة الإسلام الشاملة لكل الوجود ، فالله كما قال تعالى وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وكما قالت الملائكة رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا يبرز الوحشية المنكرة من كثيرين اليوم ينتسبون ادعاء لسانيا لهذا الإسلام العظيم ، حيث يقارفون أبشع سلوك يهلكون به الحرث والنسل ، ويطفئون بسادية مرعبة جذوة الحياة ، مما تتبرؤ منه الوحوش الكواسرغير المكلفة فهل وعى مَن يقتل قتلا عشوائيا حاقدا الكبارَ والصغار ، والنساءَ والرجال ، أنه حيث يفعل ما يفعل من جرائم ، أنه لا علاقة له بالإسلام ، ولا برحمته التي بعث بها عليه الصلاة والسلام ، بل إنه بهذه الهمجية في السلوك أبشع من الوحوش في الغابات ، فتباً لأمثاله قال الصحابي ينقل لنا درسا في الرحمة التي أرسل بها مَنْ أرسل رحمة للعالمين فبينا نحن عنده إذْ أقبلَ رجلٌ عليه كساءٌ ، وفي يده شيء قد التفَّ عليه، فقال يا رسولَ الله إني لما رأيتُك أقبلتُ ، فمررتُ بغَيضَةِ شجَرٍ، فسمعتُ فيها أصواتَ فراخِ طائرٍ، فاخذتُهن فوضعتُهُن في كِسائي، فجاءتْ أُمُّهن ، فاستدارتْ على رأسي، فكشفتُ لها عنهن، فوقعت عليهن معهن، فلففتُهن بكسائي، فهن أُوْلاء معي، قال ضَعْهُنَّ عَنكَ فوضعتُهن، وأبَتْ أُمُّهن إلا لُزومَهُنَّ، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم لأصحابه أتَعْجَبُونَ لِرُحْمِ أمِّ الأفرَاخ فِراخَها قالوا نعم يا رسولَ الله قال فوالذِي بَعثَنِي بالحق للهُ أرْحَمُ بعباده من أمِّ الأفراخ بفِراخها، ارجِع بهن حتى تضعَهن من حيثُ أخذتَهن وأمُّهُن مَعَهُن فرجَع بهن