الثلاثاء 2 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 15 سبتمبر 2026م

كيفية التعامل مع أهل البدع

، آخر مسجد كان يخلو من الوهابية فى الحى الذى أسكن فيه، كنت أصلى فيه بعيدا عن الفتن والأفكار الشاذة المنتشرة فى مساجد الحى، وفى صلاة الجمعة وجدت شابا صغيرا من حُدَثاء الأسنان بدأ الخطبة التى كانت عن التوبة، وخلال كلامه تفرع الى الشرك ومن يقولون (مدد يا رسول الله)، وصبرت ربما ينتهى سريعا ويعود الى موضوع الخطبة، فبدأ يتكلم فى الآية الكريمة "ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى" ويشبه المسلمين الذين يزورون الأضرحة والأولياء بهذه العبادة ويتكلم عن القبوريين، فوجدت نفسى أقوم وأتجه الى خارج المسجد ثم وقفت أمام المنبر وقلت له (ايه اللى انت بتقوله، الآية عن المشركين والأصنام خلتونا مشركين الله يخرب بيوتكم) واخذت نعلى ووقفت على باب المسجد أقول للناس (شياطين فى المساجد وعلى المنابر) وانصرفت الى المنزل، والحقيقة أنى أراجع نفسى فيما فعلت وأحاول أن أقَيِّم الأمر فى عملية الأمر بالمعروف وتغيير المنكر وموازينها وضوابطها، وأنظر من ناحية أخرى إلى فتنتهم وشدتها وما ستؤدى إليه من استحلال الدم كما حدث فى الماضى منذ نشأة الحركة الوهابية، وما بدأ يتجدد الآن من هدم للمساجد التى بها أضرحة وإزهاق الأرواح بإسم التوحيد … ألتمس رأى فضيلتكم فى هذا الموقف، وفى كيفية التعامل مع أهل البدع بوجه عام.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تفهمت ما كنت عليه ، وأنت تستمع إلى ما يقوله هؤلاء ، ودريت أنك قد امتلأت غضبا مما طرحه الخطيب فحملك على القيام ، والمواجهة للخطيب ، والمغادرة !

هذا الخطيب ليس بدعة في هذا المذهب ، وإنما هو حلقة من سلسلة طويلة عبر مئات السنين .

لا يسوغ مثل ما فعلت لعلاج هذا التوجه ،وإنما طريق التخفيف منه ، دون القضاء عليه لأن جذوره ضاربة في نفوس ، وتغذى باستمرار، هو تفنيد ما يزعمون ، وتقريب ذلك للناس لحمايتهم من لوثتهم !

العرض الهاديء الواعي هو السبيل ، والأكثر تأثيرا ، من الحرارة في الموقف ، ولعل مواجهة الخطيب يترك أثرين : الأول هو أن الخطيب يزداد في تعنته ، لو كان بالإمكان أن نأتي إلى الخطيب ، وهذا يتطلب طاقة نفسية علمية ، فنعتذر عما فعلنا ، ونبين أنه لم يكن مصيبا في طرحه ، ونبين له موطن الخطأ ، والصواب الذي نراه ، وفي الثنايا نشيد بقدرته على الخطابة ، وأنها سلاح لنصرة الصواب ، وهذا من الدغدغة النفسية المهمة ، أقول إذا كان بالإمكان ذلك فلعله من الصواب ، ونقصد أن يترك ما هو عليه ، بل تحجيمه على اقل تقدير ! ونكون قد أغريناه باللجاج فيما هو فيه ولو لم نقصد ، والثاني : هو أن من المستمعين ربما لم يكن يتابع ما يقول الخطيب ، وموقفك أثار فيه ما كان عنه غافلا !

لا يسوغ نهي عن منكر يأتي بعكس مراد الناهي ، ونسلك له مسلك الخروج من المسجد على الصورة التي ذكرت !

لا ننس هنا أن هناك من يسلك مسالك لا تقرها الشريعة ، ولعل كل الشيعة يقعون مع القبور ما تنكره أبسط حقائق التوحيد ، ولو أحسنا العرض لحمينا أهل السنة من هذا السقوط المشين الذي يخدش التوحيد إن لم ينقضه !

أرجو أن أكون بينت ما أراه من رؤيتي للموقف الذي تفضلت به وفقك الله سيدي لكل خير !

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#كشف رحيق الواقعة- كم نحن بحاجة لمثل هذا في عصرنا الذي كثر فيه الهدامون والعابثون بأحكام الشريعة حتى سمعت أن هناك من يدعو لإلغاء الميراث ، وإلى الحج عبر الزووم!!! Online هزلت والله* من لطائف العلامة المختار ابن بونا رحمه الله المتوفى سنة 1220 هجرية أن رجلا قال ذات يوم لزوجه وقد سألته شيئا: “لك ما أحببتِ”، فأخذت ثلاث تطليقات، ثم بكت.- فقام يطلب فتوى من علماء زمنه في هذا فكلهم أفتى بالتحريم، حتى أتى المختار بن بونا فقص عليه القَصَصَ، فقال له: لم تطلَّق واحدة أحرى ثلاثا، إنما أعطيتها ما أحبتوما رضيت، والثلاث لا تحبها ، ولا ترضَى بها، وهي محبة لك ، والدليل على ذلك بكاؤها.- ولما بلغ ذلك تلميذَه سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي قال: إن ابن بونا يأخذ من مآخذ لا يُأخذ منها غيره لجودة فهمه. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#المروءة سلوك راق- من القيم التي نهضت بها الأمة وتسنمت بها قمة العطاء * قَالَ الأحنف بن قيس: مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُوْنَ، قَالُوا فِيْهِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ.- ولما سُئِلَ: مَا المُرُوْءةُ؟ قَالَ كِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عبارة للتقويم ولكم حرية النقض** لعل هذه العبارات قرأتها في كتاب الرافعي ولست متأكداً ، فهل يرى القاريء فيها ما لا يصلح :* الغصن الذي يقطع شجرته- قصدت به الفرد ينفصل عن المجتمع بدسيسة ما ، ويعمل على تقويضه* لعن الله الشجرة التي تشتم ساقيها- أردت به الولد الذي يعق والديه ، ويشتم ، وينتقص ، ويقبح ، ويزدري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حوار مع السحب* نظرت إلى السماء فإذا بسحب تغطي جانباً من زرقتها الخلابة ، فانبعث فيّ تساؤل لم أكتمه بل توجهت به على السحب : أأنت مما قال الله -جل جلاله- عنك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ}(1)* أو أنت من المعصرات اللاتي يجئن بما تزدهي به الأرض بثوب العروس ثوبها الزهري ، وتبتهج ، فقال عنها رب العزة والجلال: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)} (2)* أم أنك - لا سمح الله - التي نزل بها قوله -تعالى- وكان بك العذاب على من تمرد على مالك الملك {فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24)}(3)- عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} قَالَ: " الْمُعْصِرَاتُ: الرِّيَاحُ "- قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً } قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.** سارعت لتطمئن وعللت بأن هذه الأمة محمية من مثل هذا ما دامت على المحجة التي تقلتها عن التابعين عن الصحابة عن الرسول عن الله سبحانه (1) سورة النور(2) سورة النبأ (3) سورة الأحقاف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الرفيق الذي لا يصلح للصحبة- ضرب الأمثال من أوجه جمال لغتنا الأثيرة- الأمثال في لغتنا أسلوب في التعبير عن حالة ، أو واقعة لها بصمة في نفس صائغ المثل- لكل مثل مضرب يكون فيه سبب الإنشاء مماثلاً أو مقارباً لسبب الإعادة ، وما قالوا من الأمثال :* " لَا يَصْلُحُ رَفِيْقَاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَاً"- يضرب لمن يَكْظِمْ الغَيْظَ ونصب "رفيقاً" على الحال، وأراد بالريق ريقَ الغَضب. ...
View on Facebook (opens in a new tab)