السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

قطوف من حديقة المدهش لابن الجوزي ..2

الهمة العالية من اسباب التفوق والنجاح في ميادين الحياة التي تتلاطم فيها المحن ويواجه فيها الانسان ألوانا من العقبات التي تحول بينه وبين مطمحه ، أو يحصل له إخفاق في بعضها ، وسواء هذه الهمة في الرجل أو في المرأةرصد القرآن حياة العنكبوت فقال مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ العنكبوت41والحقيقة أن التعبير بالأنثى هنا يكشف عن دور العنكبوت في بناء البيتفهو من الناحية العلمية أدق لذا جاء التعبير كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بتاء التأنيث؛ فدل على أن الأنثى هي التي تنسج بيت العنكبوت، وأماط عن حقيقة في عالم الحيوان ، لعلها كانت مخفية حتى اكتشف حديثاً أن الذي ينسج البيت هو أنثى العنكبوت ، وليس الذكر، وهذا من آيات الله سبحانه ، ولعلها دعوة للمتدبرين في الآيات الكونية بنبضة قرآنية أن يبحثوا في خصائص عالم الحيوانات وسلوكياته وقليل هم أصحاب الهمم العالية ، لكونها تحمل صاحبها أعباء لا يدري بها من هم دونهم فهذا الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله يقول الجسم تذيبه حقوق الخدمة والقلب عذابه علو الهمة والعمر بذاك ينقضي في تعب والراحة ماتت فعليها الرحمةوقال المتنبي وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام

شارك المحتوى