قطوف من حديقة المدهش لابن الجوزي مع لمسات لا تغبّر ولا تعكر وما بين العلامتين تعليق الاختبار يظهر جواهر الرجال، بعثت بلقيس إلى سليمان هدية لتسبر بها قدر همته، فإن رأتها قاصرة، علمت أنها لا تصلح للمعاشرة ، وإن رأتها عالية تطلب ما هو أعلى، تيقنت أنه يصلح أي همة همة بلقيس رحمها الله تعالى وأي زوج تطلب لعمر الحق ما ذكرت في آيات من التنزيل إلا لتكون أسوة لعاليات الهمم من النساء يا هذا الدنيا هدية بلقيس فهل تقبلها أو تطلب ما هو أنفس ويحك أحسن ما في الدنيا قبيح، لأنه يشغل عما هو أحسن منه، أترى لو ابتليت بترك عظيم ، كيف كنت تفعل إنما ردتك الشريعة عن دنس، ومنعتك من كدر، ثم ما علمت أن الثواب على قدر المشقة، ويحك إن الأرباح الكثيرة في الأسفار البعيدة سارع الخليل إلى إنفاذ الأمر بقوله لولده الذي رزقه على كبر ، وبلغ معه السعي يا بني إني أرى في المنانم أني أذبحك ونزل بذلك التنزيل ليكون عبر الزمان نبراسا في التسليم لله مهما كان الثمن