حكت لي جدتي رحمها الله فقالت يا بني بعدما لمسأهل القرية من الراعي للمرة الثانية كذبه لمسا باليد ، قرروا أن يتركوه وشأنه مهما ألم به الخطر ،وهنا تظهر عاقبة من ظل يكذب حتى كتب عند الله كذابا ، فإنه لا يساعد بحال ، ويمنع النس من مساعدته انهم عرفوا منه مسيلمة القرن الحادي والعشرين ، ولا أخفي أن الجدة قد حرضتني باسلوبها المشوق على أن أقول وما الذي جرى يا جدتي العزيزة أخذت نفسا عميقا ، كأنها تسترجع به الفاجعة التي نزلت برأس الراعي الكذاب ، وقالت وقد فتحت بعض عينها لتراني ، ويبقى البعض الآخر من العين مع المشهد الذي أخذت ترسمه بكلمات معبرة ، قد خلت من الحشو ،ما رجع الراعي عن كذبه الذي كان يرى أنه به يحقق شخصيته ، ولولاكذبه لما بقي من وجهه ملمح ففي يوم من الأيام كان الناس منهمكين في أعمالهم ، وإذا بالذئب يظهر فجاءة بين يدي الأغنام فعلا ويلحس لسانه يشحذه ليتناول لحما طريا من غنم أهل القرية ، صعق الراعي ، ودرى انه قد ضيع فرص تصديقه ، ولكنه صاح هذه المرة صادقا يطلب النجدة أين ما كنت تعده لقتال العدو تبخر ، أو الصحيح أنه ما كان يعد شيئا ن وما كان يقوم به يقوم به ليترفه في عيشته راعيا لهل القرية ، وصل الصوت المستنجد إلى الأسماع ، وهز الناس اكتافهم لا مبالين بما سمعوا ، وقالوا هذا صوت الراعي الكذاب الكذاب وعاث الذئب في الغنم يقطع ما طاب له من لحومها ووقف الراعي من المعتدي الموقف الذي يبارك فيه لصديقه الخفي ما يفعل ثمة بقية