قالت جدتي رحمها الله انطلقت تلك الصرخة الكاذبة من الناصية الكاذبة ، فهزت النفوس ، ذلك أن الراعي كان في سهراته يروج على الناس أن ثمة ذئبا شرساً يريد اقتناص كل غنم القراية ، وقد توارى وراء التلة الرابضة على كتف القرية الأيسر ، وكان حين يطلب منه أن يقضي عليه ، يبتسم ابتسامة صفراء تخفي حبه للذئب ، ورغبته الجامحة في بقائه مصدر خوف ، وليتاجر بعداوته ،أجل كان يبتسم ويقول يا أحبابيصبرا ، فإني أعد له معركة سوف يموت رعبا حين يرى بوادرها ، وهاأنا بصدد شحذ ما به أذبحه ذبحا مرا،وكونوا على يقين اني لا أسمح له أن يقرر زمان المعركة ، ولامكانها وتمرهذه الألاعيب على تلك القلوب الطيبة التي لا تعلم ان هناك مسيلمة من نمط آخر بادر الناس إلى جهة النداء يدفعهم الغضب من الذئب المعتدي ، يحملون ما يمكنهم حمله من وسائل القتال ، ولما رأوا الراعي ممددا على الأرض قد هده الضحك الهستيري حيث تمكن من إثارتهم بهذه الصورة العابثة رجعوا يضرب كل كفه بكف عجبا مما حدث ، ومما رأى ويسترجعون من تلك المصبة التي أوقعها بهم العابث بهم ، المستخق بأوقاتهم ودرجت ذكاء في عباب السماء تغزل للناس معنى الزمان ، والح على الراعي أن يعبث بقومه ثانية ، معتمدا على مسالة النسيان ، ومحو الذاكرة ، وبهت خطوط الحوادث على صفحة القلوب ، وما أن ارتفع النهار قليلا حتى عاود فاطلق صرخة استنجاد ، ومحذرا من الذئب العدو في الظاهر ، الحبيب في الباطن وتلبث القوم قليلا خوفا من أن تكون المكيدة السابقة يكررها ، ثم انطلقوا للنجدة ، وهناك كانت الصدمة الصادعة ، التي جاءت أشد تأثيرا من الأولى على النفس ، ورجعوا هذه المرة على قرار أنه لا يمكن لهم بعد الآن أن يصدقوا الكاذب الأثيم ثمة بقية