قال العارف بالله يكشف عن أن الله تعالى إذا منع العبد ما دعاه به ، فهو في الحقيقة يرجع إلى اختيار الله للعبد ، واختيار الله له أفضل من اختيار العبد لنفسه قال ليكن رضاك بما منعك لون تسليم لما اختاره لك ، ولعل ذلك أنفع لك ن والتسليم عطاء خير لك مما دعوت به فالمنع في التحقيق عين العطاء كذلك إذا تأخرت الإجابة فلأن الله يجيب الدعاء في الوقت الذي يريده ، لا في الوقت الذي يريده العبد ، وفيه لون اختبار ليقين العبد ، ولتسليمه لله تعالى فيما يحدده من وقت للإجابة كذلك ضمن لك الله الإجابة في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد فكن موسويَّ الصبر، فإن الصبر وعدم الاستعجال أولى بالداعين الله تعالى ، ألا ترى أن موسى كان يدعو على فرعون وقومه ، وهارون يؤمن على قوله رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وقد قال قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ هذا ، وبعد أربعين سنة حصل المدعوُّ به