الأحد 17 صفر 1448 هـ - الموافق 2 أغسطس 2026م

في قلبي حَسْرتان !

لا يسبقنّ بك الوهلُ إلى أنني أريد تتاراليوم بما استحضرُ من التدمير الهمجي الغبي الحاقد لبغداد حاضرة الإسلام ، ومقر الخلافة بل أردت تتار القرون المنصرمة الذين أعدموا المكتبة الإسلامية بإغراقها في النهر الذي أخذ ماؤها يستحلب الحبر الذي سطرت به العلومُ المختلفة عبر عشرات السنين ، يمرره على قلوب أمواجه ، ولو خيّر لأبقاه فيها إلى أن يبعث الله العباد من قبورهم ، ويوقف من ألقى الكتب في النهر ليُسأل بأي ذنب أعدمتها ، فحرمت البشرية من نفائسها أثار هذه الجُمَلَ في صدري عنوانٌ قرأته لموقف رصده المؤرخون ، وفيه التحسُّر على الكتب وجعلها بمنزلة الولد ذكر ابن رجب في الذيل في ترجمة عبدالصمد بن أحمد ابن أبي الجَيْش البغدادي العلامة المتفنِّن المتوفى 676 أنه صنَّف خُطبًا انفرد بِفنِّها وأُسلوبها ، وما فيها من الصَّنْعة والفصاحة، وجمع منها شيئًا كثيرًا، ذهبت في واقعة بغداد مع كتبٍ له أُخرى بخطِّه وأُصوله، حتى كان يقول في قلبي حَسْرتان ولدي وكُتُبي ، وكانا قد فُقِدا جميعًا في واقعة بغدادفهل من يكتب التاريخ بسلوكه الأرعن ما زالت له ذيول تجرّ وراءه ولا تغطي عورته

شارك المحتوى