حَبا الله الرسولَ عليه الصلاة والسلام مؤهلات كثيرة ، ولعل الوقوف على بعضها يريك منازل الرسول عند الله تعالى ليست مقابلة المرئي للرائي شرطا عقليا ، بل هي شرط عادي ، يتخلف في الأمر الخارق ، ولو كان شرطا عقليا لما تخلف بحال ، وكذلك المسافة ما كان معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لوليّ إلا ما جاء النص أنه خاص بالنبوة كالقرآن الكريم من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يرى أصحابه في الصلاة ، وهم خلفه ، كما يراهم من أمامه وقد رأى بيت المقدس عيانا ، وهو بمكة وقد رأى قصور الشام ، وأبواب صنعاء ، ومدائن كسرى ، وهو بالمدينة يومَ حفر الخندق وقد رأى وهو بالمدينة أمراء سرية مؤتة بمؤتة ، وقد أصيبوا وقد رأى وهو بالمدينة النجاشي بالحبشة لما مات ، فخرج إلى المصلى ، فصلى عليه صلاة الجنازةكذلك مما أكرم الله به الصحابة رضي الله عنهم أن عمر رضي الله عنه رأى سارية بنهاوند من أرض فارس ، هو وعساكر المسلمين ، وهم يقاتلون عدوهم ، فناداه يا سارية الجبلَ ودخل على عمر نفر من مذحج وفيهم الأشتر النخعي ، فصَعّد فيه البصرَ ، وصوبَه ، وقال أيّهم هذا قالوا مالك بن الحارث فقال مالهُ ، قاتله اللهُ إني لأرى للمسلمين منه يوما عصيبا وكان من بعدُ ما رأى