السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

فتش عن قلبك بين هذه القلوب…!

عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ فَقَلَبٌ أَجْرَدُ فِيهِ مِثْلُ السِّرَاجِ أَزْهَرُ وَذَلِكَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ وَسِرَاجُهُ فِيهِ نُورٌ ، وَقَلَبٌ أَغْلَفُ مَرْبُوطٌ عَلَى غِلافِهِ فَذَلِكَ قَلْبُ الْكَافِرِ ، وَقَلَبٌ مَنْكُوسٌ وَذَلِكَ قَلْبُ الْمُنَافِقِ عَرَفَ ثُمَّ أَنْكَرَ ، وَقَلَبٌ مُصْفَحٌ ، وَذَلِكَ قَلْبٌ فِيهِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ ، فَمَثَلُ الإِيمَانِ فِيهِ كَمَثَلِ الْبَقْلَةِ يَمُدُّهَا مَاءٌ طَيِّبٌ ، وَمَثَلُ النِّفَاقِ كَمَثَلِ الْقُرْحَةِ يَمُدُّهَا الْقَيْحُ وَالدَّمُ ، فَأَيُّ الْمَدَّتَيْنِ غَلَبَتْ عَلَى صَاحِبَتِهَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ رواه أحمد في المسند ، وابن أبي شيبة في المصنف ، والطبراني في الأوسط مما أضاء به الحديث بحسب الطاقة على الرؤية ، ما يلي من المجاز قلب أجرد ليس فيه غل ولا غش ، قد تجرد من الشك والشرك ، وسَلِم من شبهات الباطل ، وشهوات الغي ، ونور الحقائق الإيمانية المستكنة فيه يزهر، ويسطع على الظاهر سلوكا ربانيا راقيا في القول والفعل والحال ولاعجب ، إذ صلاح الظاهروالتزامه بأحكام الشريعة، واستقامته في السلوك من صلاح الباطن ووعاء هو القلب الأغلف قد امتلأ بنجاسات الكفر والإلحاد ، فأخذت جوارحه تعربد في ميادين الحياة ،وصار فكره مصانع ضلالات ،وتورمات شبه ، أعلن عن عدائه للحق نوخصومته الشرسة لأهله ، فهو الوعاء الذي أغلق على ما فيه ، ووضع عليه قفل غليظ ، وألقي مفتاحه بين أمواج الشهرة ، وحب الظهور ، فلا سبيل إليه والقلب المنكوس هو ما جمع بين باطن حشوه الكفر ، وظاهر تتراءى عليه بين الحين والآخر مظاهر الانتماء للإسلام ، يدرأ بها عن نفسه ما يخفيه من شر التصور ، وتنطلق جوارحه في دروب الحياة إفسادافي الأرض ، وإهلاكا للحرث والنسل ، يقتل الصغار لئلا يكبروا ، ويغتال الكبار لئلا ينسلوا ، وإذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان، يرفض النصح ، ويؤذي الناصح ، وما دام كأس قلبه منكوسا فلن يدخل إليه قطرة خير عبر السمع أوعن طريق البصر والقلب المصفح هو ما اجتمع فيه من الإيمان والنفاق ، من الإيمان الذي لايقدر على نفي ضده من النفاق ، ومن النفاق مالا يمكنه من الطاعة ، فهو تارة في طاعة يتأتى له منها نورها ، وأخرى في معصية توفد عليه من ظلمتها ، وهو ما دام هكذا في خطرمن أن يغلب النفاق فيه الإيمان ، فيكون من حزب المنافقين ، وهو مادة أهل الكفر والنفاق ، وميدان نشاطهم فالكشف عن ميدان قلبك بين هذه القلوب أمر ملح ، هو فرض على من أراد السعادة قلب أجرد وقلب أغلف وقلب منكوس وقلب مصفح فما أدق هذا التحديد البارع من النبوة الناصحة

شارك المحتوى