قال تعالى إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وقال إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا المسلم لا يزول اضطراره ، ولا إلى الله افتقاره أن يظل القلب مستغرقا بمعنى الافتقار إلى الله ، يبقيه موصولا بالقويّ الغنيّ سبحانه ، ويقي النفسَ من فيرس الاستغناء المتوهم عن الله ، الذي يدفع به في طريق الطغيان الإنسان ببداهة العقل مفتقر إلى الله في وجوده ، بل ، وبكل مقومات هذا الوجود من هواء ، وطعام وشراب ، ومكان وزمان ، وشمس وطاقة ، وهذه الظاهر كلها قائمة بالله ، لا بذواتها التي سبقت بالعدم ، وهو وحده الذي تفرد بإيجادها ، وأقام ما بينها وبين الإنسان ما أقام من التواؤم من حقائق التوحيد بعد تفرد الله بالإيجاد أن كل ذرات الوجود مفتقرة إلى الحيّ القيوم بعد وجودها ، فظهورها على شاشة الكون لا يغنيها عن الإمداد ليستمر لها وجودها الممنوح لهاسطعت من النص مظاهر اسم الله المهيمن ، فالظرف الكوني يمسكه الله عن الزوال ، إذ الزوال له صفة ذاتية ، ووجوده عارض المظروف لا يقل افتقارا عن ظرفه كما نصت الآية الثانية ، فنحن لولا الله لما وجدنا ، ولولا إمداده لنا لما استمر لنا وجود