ومما يفضي إلى سوء الخاتمة ضعف الايمان فإن كان في إيمانه ضعف ، ضعف به حب الله تعالى في قلبه ، وقوي حب الدنيا فيه واستولى عليه ، حيث لا يبقى فيه موضع لحب الله تعالى إلا من حيث حديث النفس ، الذي لا يظهر له أثر في مخالفة النفس ، ولا يؤثر في الكف عن المعاصي ، ولا في الحث على الطاعات ، فيزداد انهماكه في الشهوات ، والخوض في السيئات ، فتتراكم ظلمات الذنوب على القلب ، فلا تزال تطفيء ما فيه من نور الإيمان مع ضعفه ، فإذا جاءت سكرات الموت ازداد حب الله ضعفا في قلبه حيث يرى أنه يفارق الدنيا ، وهى محبوبته ، وحبها غالب عليه ، فيكره تركها ، ويمسه ألم من فراقها ، ويرى أن ذلك من الله تعالى ، فيخشى عليه في هذه الحالة أن يحصل في باطنه بغض لله تعالى بدل الحب الذي لو خرج به من دار الدنيا لسعد سعادة الأبد وينقلب ذلك الحب الضعيف بغضا فإن خروج روحه في اللحظة التي خطرت فيها هذه الخطرة المهلكة يختم له بالسوء ، ويهلك هلاكا مؤبدا مع الهالكين