السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

صياغة المسجد للسوق !

حين يربى التاجر في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه نجد ما قاله الله تعالى ثمرة لهذه التربية فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ هم نقلوا بيئة المسجد والحضور فيه مع الله وما يملأ اصدور من أنوار التقرب إلى بيئة البيع والشراء ، أفيبقى غش أو تدليس ، أو غبن فاحش ، أوخداع ، أو تمساحية وتغول ولنشهد ما جرى في السوق الرباني رجل من التابعين كان بالبصرة ، وله غلام بالسوس يجهز إليه السكر ، فكتب إليه غلامه ، أن قصب السكر قد أصابته آفة في هذه السنة ، فاشتر السكر ، قال فاشترى سكرًا كثيرًا ،في غفلة ممن باعه عن الأسعار فلما جاء وقته ربح فيه ثلاثين ألفًا ، فانصرف إلى منزله فأفكر ليلته وقال ربحت ثلاثين ألفًا وخسرت نصح رجل من المسلمين ، فلما أصبح غدا إلى بائع السكر فدفع إليه ثلاثين ألفًا ، وقال بارك الله لك فيها ، فقال ومن أين صارت لي فقال إني كتمتك حقيقة الحال ، وكان السكر قد غلا في ذلك الوقت ، فقال رحمك الله قد أعلمتنى الآن ، وقد طيبتها لك ، قال فرجع بها إلى منزله وتفكر وبات ساهرًا ، وقال ما نصحته فلعله استحيا مني فتركها لي فبكر إليه من الغد ، وقال عافاك الله خذ مالك إليك فهو أطيب لقلبي ، فأخذ منه ثلاثين ألفًا إنه تدافع للمال ، لا تدافع من أجله كذلك كان عند يونس بن عبيد حلل مختلفة الأثمان ضرب قيمة كل حلة منها أربعمائة ، وضرب كل حلة قيمتها مائتان ، فخرج إلى الصلاة وخلف ابن أخيه في الدكان ، فجاء أعرابي وطلب حلة بأربعمائة ، فعرض عليه من حلل المائتين ، فاستحسنها ورضيها فاشتراها فمضى بها وهي على يديه ، فاستقبله يونس فعرف حلته ، فقال للأعرابي بكم اشتريت فقال بأربعمائة ، فقال لا تساوي أكثر من مائتين ، فارجع حتى تردها ، فقال هذه تساوي في بلدنا خمسمائة وأنا أرتضيها ، فقال له يونس فإن النصح في الدين خير من الدنيا بما فيها ، ثم رده إلى الدكان ، ورد عليه مائتي درهم ، وخاصم ابن أخيه ، في ذلك وقاتله وقال أما استحييت ، أما اتقيت الله ، تربح مثل الثمن وتترك النصح للمسلمين فقال والله ما أخذها إلا وهو راض بها قال فهلا رضيت له بما ترضاه لنفسك إن هذا إن كان فيه إخفاء سعر وتلبيس ، فهو من باب الظلم

شارك المحتوى