صرخة صادعة بحقيقة ترد الغافل إلى اليقظة، وتلجم الشر الذي طغى ، وتنبه السادرفي سكره المغلق إلى حقيقة راسخة ، هي أن الدنيا مزرعة أعطي الإنسان فيها أن يلقي البذر الذي يريد ،على أن ستحضر أن بذرا هنا حصاده في نار وقودها الناس والحجارة ، وسكانها فرعون وقارون وهامان وقد تقاطرت الرسالات على الإغراء بالخيروعاقبته جنة التي وعد الله بها الأبرار ، والتحذير من الشروعاقبته النار التي اوعد الله بها الفجار وهناك يوم العرض على الله يكون الحصاد ويجلي هذه الحقيقة مشهدانأحدهما في دار التكليف ، والآخرمن دار التشريف ،ويلاحظ بهما الربط الرائع بين ما تزرع هنا وتحصد هناك ، ولا يذهب الوهل إلى ان من ملأ الدنيا خيرا سيجد هناك شرا ، أو من ألقى بذور الشرهنا، والعدوان والتسلط والصد عن سبيل الله، وحول البسيطة إلى حياض ملأها بدماء الأبرياء، سيستقبل هناك استقبال المنصرين الفاتحين هنا، ويسمع تاويل قوله تعالى فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ كيف ولم يكن ممن نص عليهم على أن لهم هذا المآل فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ كنا من المعتدين الفجار السفاحين المعربدين فهذا خلاف الفطرة السليمة، ولا يتأتى من الله العدل الذي قال أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون والحق الذي قرره قول الله تعالى يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ فإلى المشهد الأول روى الطبراني بإسناده أن علي بن الحسين رضي الله عنه،وأخزى من عادى أحباب الرسول عليه الصلاة والسلام كان جالسا في جماعة ،فسمع داعية في بيته، فنهض فدخل منزله، ثم رجع إلى مجلسه، فقيل لهأمن حدث كانت الداعية قال نعم فعزوه وتعجبوا من صبره، فقالإنا أهل بيت نطيع الله عزوجل فيما نحبه، ونحمده على ما نكره وروى الطبراني أيضا فقال إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أهل الفضل فيقوم ناس من الناس فيقال لهم انطلقوا إلى الجنة فتلقاهمالملائكة فيقولون إلى أين فيقولون إلى الجنة فيقولون قبلالحساب قالوا نعم قالوا من أنتم قالوا نحن أهل الفضل،قالوا وما كان فضلكم قالوا كنا إذا جهل علينا حملنا، وإذاظلمنا صبرنا، وإذا أسئ إلينا غفرنا، قالوا لهم ادخلوا الجنة فنعمأجر العالمين ثم ينادي مناد ليقم أهل الصبر، فيقوم ناس من الناسفيقال لهم انطلقوا إلى الجنة، فتتلقاهم الملائكة فيقولون لهم مثلذلك فيقولون نحن أهل الصبر، قالوا فما كان صبركم قالوا صبرناأنفسنا على طاعة الله، وصبرناها عن معصية الله، وصبرناها علىالبلاء فقالوا لهم ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين أفلك نصيب من هذه السلوكيات فيا لهناك هناك