صرخة تشوي الكبد في سمع كلّ مَن بيده سلاح لا يتورع عن أن يقتل به كلّ من أمر بقتله ، ولو كان لا يعرف لمَ يقتله هو يُعمله بحسب أوامر من سلمه السلاح ، ورتب له جعلا عن كل نفس يزهقها يكشف الستار بكلمات المعصوم عما سيكون عليه الأمر يوم العرض على الله العليم الخبير ، ولقد بلغنا عليه الصلاة والسلام هذا بأوضح بيان ، لئلا يبقى لأحد حجة يحتج بها يوم الحساب ممن هو على كل شيء شهيد ، ففي الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال «أولُ ما يُقضَى بين الناس يوم القيامة في الدماء» أخرجه البخاري ، ومسلم والترمذي والنسائي إذا كان المرء يوم القيامة يفر من أخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ، أفيظن أن من أمره بأن يقتل ، فقتل ، ودون أن يكون بينه وبين مَن قتله مجرد معرفة ، أوأي عداوة ، أوأي حق يطالبه به ، أفيظن أن الآمر بالقتل سيدافع عنه يوم العرض على شديد العقاب ويحميه من العقاب الذي تقرره محكمة أعدل الحاكمين ، وقد قال لا ظلم اليوم فلا يغادره ظلمُ ظالم ، ولو بلطمة كف فكيف برصاصة قاتلة فاجرة والمحكمة هناك حق ويقين كما أخبر رسول رب العالمين ، ولو نجا القاتل هنا بحماية من الطاغية ، فأنى له أن يفلت هناك للنسائي أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال «أوَّلُ ما يحاسبُ عليه العبد الصلاةُ ، وأولُ ما يُقْضَى بين الناس في الدماءِ»