طافت قلوب بكعبة المحبة ، والتزمت لاصقة صدور الأماني بنظرة من المحبوب ، فجاءها الجواب تقريبا ، وتطمينا ، ونفحات ، ورأى الله تعالى صدقها فأكرمها بتحفة أفعمت بالعطية الوافرة الغامرة ، فسعد بها أنماط من السالكين طريق الحق ، وهذا من أحباب الحبيب يأتي يسأل المصطفى ، ويأتي منه الجواب يملأ القلوب حبورا ، ويسعد به على مدار التاريخ كل المحبين ، وتتجلى ثمرته معية ما أرقاها يوم يجمع الله الأولين والآخرين في ساحة العرض ، يقول فيه ذو الجلال رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ بطل السؤال هذا الرجل الذي وعى من الحقائق ما غفل عنه كثيرون ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم يوما يسأل مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ صلى الله عليه وسلم مَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ الرجل مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلاَةٍ، وَلاَ صَوْمٍ، وَلاَ صَدَقَةٍ ، وَلكِنِّي أُحِبّ اللهَ وَرَسولَهُ قَالَ الذي لا ينطق عن الهوى أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وغمرت المسلمين فرحة لها طعم أغلى من الدنيا وما فيها إذ همّ أن يكونوا يوم القيامة مع الحبيب مصدره الإيمان الراسخ باللقاء ، وتفاوت المنازل هناك ، وها هو ذا تلميذ في مدرسة الإيمان وعى روعة المطلب ، وسموه بين المقاصد التي تفني أعمار بني آدم إنه ثوبان رضي الله عنه جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ r فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنَّكَ لأَحَبّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، وَإِنَّكَ لأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي، وَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي، وَإِنِّي لأَكُونُ فِي الْبَيْتِ، فَأَذْكُرُكَ ، فَمَا أَصْبِرُ حَتَّى آتِيَكَ، فَأَنْظُرَ إِلَيْكَ، وَإِذَا ذَكَرْتُ مَوْتِي ومَوْتَكَ عَرَفْتُ أَنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَإِنِّي إِذَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ خَشِيتُ أَنْ لاَ أَرَاكَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ r حَتَّى نَزّلَ جِبْرِيلُ عليه السلام بِقوله تعالى وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً رياح المحبة عبقت في ساح صدره فأكرم الله الأمة كلها بالبيان الذي تذوب له القلوب الطاهرة ، يحدد هناك منازل الطائعين ، بالمعية وحدها ، فأغنت عن ذكر كل ألوان النعيم p dirquotrtlquot stylequottextalign justify