خطوط عريضة مركزة تميط عن المعاني الكبرى في قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌعنى بقوله السلم سلم العبد لله عز وجلّ ، وذلك ، لأن الإنسان بكفره بالله ، وبكفران نعمة الله عليه ، يكون كالمحاربله، ولهذا يسمى الكافر المحارب في نحو قوله تعالى الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، هذا ، وسلم العباد لله على ثلاثة أضرب ضرب يتقدمه إلى الإيمان ، وهو الإسلام الذي سلم به من الله أن يغضب عليه غضبه على الكفار الذي بينه في مثل قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ وهذا السلم هو المراد بقوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام وهو الذي سأله يوسف عليه السلام بقوله تَوَفَّنِي مُسْلِمًا واثنان بعد الإيمان، أحدهما أن يسلم من سخطه بالتزام أوامره وزواجره طوعاً أو كرهاً الثاني أن يكون سليماً من الشيطان وأوليائه، وسليماً فيما يجري عليه من قضائه، وبه يصل إلى دار السلام المذكورة في قوله تعالى وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وهذا غاية ما ينتهي إليه العبد من المنازل، وإن كان لكل منزلة منها درجات ، وقوله كَافَّةً حال للمخاطبين، أو للسلم