بين شهود الله متفردا بالخلق ، ورؤية ما أقامه الله من علاقة بين الأسباب والأسباب ، والموقف الشرعي منها لمّا دعانا الله المنعم علينا إلى أن نسأله سبحانه الطعامَ والكسوة قال كما في الحديث القدسي يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم ، كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ولمّا أعطانا ما سألناه إياه ، ولما أكلنا وشربنا ، واكتسينا ، لهجت ألسنتنا حامدة له على ما أنعم علينا قال أَبِو سَعِيدٍ رضي الله عنه ، كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم إِذَا أَكَلَ طَعَامًا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ ثم نبهتنا الشريعة بعد أن عرفتنا الحقيقة ، وهي تفرد الله بالإمداد بعد الإيجاد ، نبهت إلى الأسباب الذي يقوم عليه هذا العالم ، فدعت إلى أن نشكره ، وندعو له ، ففي الحديث فَجَاءَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم فَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً ، أَسْمَعَ الْيَقْظَانَ ، وَلَمْ يُوقِظِ النَّائِمَ ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ فِي الْقَعْبِ شَيْئًا ، رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ اللهمَّ أَطْعِمْ مِنْ أَطْعَمْنَا ، وَاسْقِ مِنْ سَقَانَا ،