السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

ثمة معان يعمر بها قلب من يُكرم بقيام الليل !

أيّ قلب هذا الذي يتقلب صاحبه على فراشه كما تتقلب الحبّة في المقلى وما الجمر الذي تحت جوانحه لا يدعه يهدأ إلا قائما وساجدا وراكعا يحذر الآخرة ، ويرجو رحمة ربه مما يثير الهمة لهذا السلوك الذي أثنى الله على سالكيه في أكثر من آية قول جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن في الليل لساعة لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ يسأل اللهَ فيها خيرا إلا آتاه إياه ، وذلك كلَّ ليلة فهو دعوة صادقة من أعظم الناصحين للبشرية إلى القيام على أنه سنة ليلية ، يهتبل به هذه الساعة في جوف الساعات ولو لم تكثر الركعات أو تطل ومما يراعى ممن أراد قيام الليل أن يقلل من الطعام والشراب ما استطاع ، ولا يجهد جوارحه في النهار بظلمة المعصية ، وليستعن بالقيلولة قسطا من النهار يَقيل فيه ، ولو إغماضة ومن آداب الباطن أن يُخلي قوامُ الليل من قلبه الغشّ لأحد ، فقلبه من النفاسة تحرم عليه أن يضع فيه أي نجاسة بل عليه أن يعمره بحب النصح لخلق الله ، وأن يظل في سعيه راغبا وراهبا فما حَمَل النفس في الإقبال على الله مثل خوف مقلق ، أو شوق مزعج ثم الاطلاع على سير الصالحين من مقويات العزائم على الاستقامة ، فمثلا كان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كأنه حبّة على مقلى ثم يقول اللهم إن جهنم لا تدعُني أنامُ ، فيقوم إلى مصلاه قد امتلأ صدره يقينا بالآخرة، والخوف من القطيعة، ويرى المعراج سبيلا للسمو والتألق وكان طاووس يفرش فراشه ثم يضطجع ، فيتقلى كما تتقلى الحبّة على المقلى ، ثم يثب فيتطهر، ويستقبل القبلة حتى الصباح ، ويقول طيّر ذكرُ جهنمَ نومَ العابدين

شارك المحتوى