مما يحفز الهمم التعرفُ إلى ما امتازت به الآخرة ، مما ليس منه ذرة في الدنيا نعيم الدنيا زائل، ونعيم الآخرة باق دائم، وقد سمى الحق تعالى ما زين للناس من زهرة الدنيا متاعاً ، لأنه يتمتع به ثم يزول، أما نعيم الآخرة فهو باق، ليس له نفاد ، قال تعالى ما عندكم ينفد وما عند الله باق وقال أكلها دائم وظلها قد ضرب الله المثل لسرعة زوال الدنيا ، وانقضائها ، فقال تعالى واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا فالدنيا بما فيها في سرعة زوالها كالماء النازل من السماء يخالط نبات الأرض ، فيخضر، ويزهر، ويثمر، فإذا ببهجته تزول، فيذوى ويصفر، ثم تعصف به الرياح تذروه وهل زينة الدنيا من الشباب والمال والأبناء الحرث والزرع ، بأبطأ من هذا على طريق الزوال فالشباب يذوى ويذهب، وفورته تمسي هرماً الإنسان نفسه ينتزع من أهله وماله عند الرحيل القدري ، والأولاد على الطريق نفسها ، والأموال تفرغ من الأيدي عند سكرات الرحيل أما الآخرة فلا رحيل هناك ، ولا فناء، ولا زوال ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار