الأربعاء 3 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 16 سبتمبر 2026م

تفصيل بمسألة القصر والجمع في الصلاة….

تفصيل بمسألة القصر والجمع في الصلاة….

فهذا بيان لمسألة القصر والجمع في الصلاة ، وشرط ذلك ، دون تفصيل الأمر الأول : يتعلق بالتلفيق بين المذاهب ، وصلة ذلك بالمسألة المبينة ، أن جمهور العلماء ما عدا الحنفية اتفقوا على جواز الجمع بين صلاتي العصر والظهر ، والعشاء والمغرب في السفر ، جمع تقديم أو جمع تأخير ، مع بعض الفوارق الهامة بينهم ، إذ ليس الجمع لدى المالكية على إطلاقه كما هو عند الشافعية ، وذهب الأحناف إلى عدم جواز الجمع إلا للحاج في عرفات ومزدلفة ، ولعل أدلة الأحناف أرسخ في هذا الشأن ، ويكفي قوله – تعالى- :"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا" . كذلك اختلفوا بشأن مدة السفر حيث يظل المسافر مسافرا مالم ينو الإقامة خمسة عشر يوما فأكثر ، وهذا لدى الأحناف الذين منعوا "الجمع" ولدى الجمهور المدة أربعة أيام دون يومي الدخول والخروج من البلد المسافر إليها ، ويدخل في التلفيق الممنوع أن يأخذ المدة التي قررها الاحناف ، ويرتبوا عليها جواز الجمع لدى الجمهور ! إذ الالتزام بالحكم على مذهب ما يستلزم كل جزئياته ، ولا يصح الانتقاء الذي هو التلفيق الممنوع بعينه. جاء في الموسوعة الفقهية : المراد بالتلفيق بين المذاهب أخذ صحة الفعل من مذهبين معا بعد الحكم ببطلانه على كل واحد منهما بمفرده ، ومثاله "متوضئ لمس امرأة أجنبية بلا حائل ، وخرج منه دم ، فإن هذا الوضوء باطل باللمس عند الشافعية ، وباطل بخروج الدم عند الحنفية ، ولا ينتقض بخروج تلك النجاسة من غير السبيلين عند الشافعية ، ولا ينتقض أيضا باللمس عند الحنفية ، فإذا صلى بهذا الوضوء ، فإن صحة صلاته ملفقة بين المذهبين معا ..وعليه ، فلا تصح عندهما. وقد جاء في "الدر المختار" إن الحكم الملفق باطل بالإجماع … وإذا كان التقليد جائزا فإن جوازه مشروط بعدم التلفيق … – وعليه فلا يصح الجمع بين الصلاتين للمسافر على المذاهب الأربعة إذ نوى المسافر الإقامة أربعة أيام فأكثر ، وينقطع عنه حكم المسافر بمجرد وصوله إلى البلد التي سافر إليها ، كما لا يصح الجمع لدى الأحناف إطلاقا ، حيث دللوا على منعه إلا في موطنين ذكرتهما آنفا .. – إذا جمع المسافر – وقد نوى الإقامة أربعة أيام فأكثر- فصلاته باطلة ،لأنه ليس مسافرا لدى من أذن بالجمع ، وباطلة لدى من مد مدة السفر أكثر من أربعة أيام ، كالأحناف ، حيث جعلوا مدة السفر خمسة عشر يوما ، لأن الجمع لديهم لا يصح .. وعليه ، يكون الجامع بين الصلاتين قد أدى صلاة لا تقبل على أي مذهب من المذاهب ، ويكون قد لفق التلفيق الباطل . وعما قريب ستكون هناك رسالة تتناول هذه المسألة إن شاء الله بشيء من التفصيل المشبع . إضافات : قال الفقهاء : – أباح الله القصر بشرط الضرب في الأرض ، والمقيم والعازم على الإقامة غير ضارب في الأرض .وحيث لا يجوز القصر لا يجوز الجمع. – عند الأحناف مدة الإقامة المعتبرة أقلها خمسة عشر يوما ، وروى عن ابن عباس وابن عمر –رضي الله عنهما- أنهما قالا : إذا دخلت بلدة ، وأنت مسافر ، وفي عزمك أن تقيم بها خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة . – عند المالكية : أقل مدة الإقامة أربعة أيام صحاح ، مع وجوب عشرين صلاة في مدة الإقامة ، ولا يحتسب من الأيام يوم الدخول إن دخل بعد طلوع الفجر ، ولا يوم الخروج إن خرج في أثنائه . ولابد من اجتماع الأمرين : أربعة الأيام والعشرين صلاة – مسوغ الجمع لدى الأحناف الحج فقط ، ولا يجوز الجمع لأي عذر آخر ، كالسفر والمطر … – اتفق العلماء على أن الخروج من الخلاف أولى ، وهذا يتطلب إحكام الأمر ليكون صوابا على كافة الآراء ما أمكن ، ومثلوا لذلك بأن الإمام على مذهب الشافعية –مثلا- الأولى له أن يتوضأ إن خرج منه دم بعد الوضوء ، وإن كان لا ينقضه عندهم ، لكنه منتقض عند الأحناف، لأن الخروج من الخلاف أولى ، وهو يصلي إماما ، ووارءه من كل المذاهب الأربعة يقتدون بصلاته .. هذه دعوة لإتقان الصلاة ، وهي سمة السعداء "والذين هم على صلاتهم يحافظون" هيئة ومضمونا وزمانا وشروطا .

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#كشف رحيق الواقعة- كم نحن بحاجة لمثل هذا في عصرنا الذي كثر فيه الهدامون والعابثون بأحكام الشريعة حتى سمعت أن هناك من يدعو لإلغاء الميراث ، وإلى الحج عبر الزووم!!! Online هزلت والله* من لطائف العلامة المختار ابن بونا رحمه الله المتوفى سنة 1220 هجرية أن رجلا قال ذات يوم لزوجه وقد سألته شيئا: “لك ما أحببتِ”، فأخذت ثلاث تطليقات، ثم بكت.- فقام يطلب فتوى من علماء زمنه في هذا فكلهم أفتى بالتحريم، حتى أتى المختار بن بونا فقص عليه القَصَصَ، فقال له: لم تطلَّق واحدة أحرى ثلاثا، إنما أعطيتها ما أحبتوما رضيت، والثلاث لا تحبها ، ولا ترضَى بها، وهي محبة لك ، والدليل على ذلك بكاؤها.- ولما بلغ ذلك تلميذَه سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي قال: إن ابن بونا يأخذ من مآخذ لا يُأخذ منها غيره لجودة فهمه. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#المروءة سلوك راق- من القيم التي نهضت بها الأمة وتسنمت بها قمة العطاء * قَالَ الأحنف بن قيس: مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُوْنَ، قَالُوا فِيْهِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ.- ولما سُئِلَ: مَا المُرُوْءةُ؟ قَالَ كِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عبارة للتقويم ولكم حرية النقض** لعل هذه العبارات قرأتها في كتاب الرافعي ولست متأكداً ، فهل يرى القاريء فيها ما لا يصلح :* الغصن الذي يقطع شجرته- قصدت به الفرد ينفصل عن المجتمع بدسيسة ما ، ويعمل على تقويضه* لعن الله الشجرة التي تشتم ساقيها- أردت به الولد الذي يعق والديه ، ويشتم ، وينتقص ، ويقبح ، ويزدري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حوار مع السحب* نظرت إلى السماء فإذا بسحب تغطي جانباً من زرقتها الخلابة ، فانبعث فيّ تساؤل لم أكتمه بل توجهت به على السحب : أأنت مما قال الله -جل جلاله- عنك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ}(1)* أو أنت من المعصرات اللاتي يجئن بما تزدهي به الأرض بثوب العروس ثوبها الزهري ، وتبتهج ، فقال عنها رب العزة والجلال: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)} (2)* أم أنك - لا سمح الله - التي نزل بها قوله -تعالى- وكان بك العذاب على من تمرد على مالك الملك {فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24)}(3)- عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} قَالَ: " الْمُعْصِرَاتُ: الرِّيَاحُ "- قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً } قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.** سارعت لتطمئن وعللت بأن هذه الأمة محمية من مثل هذا ما دامت على المحجة التي تقلتها عن التابعين عن الصحابة عن الرسول عن الله سبحانه (1) سورة النور(2) سورة النبأ (3) سورة الأحقاف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الرفيق الذي لا يصلح للصحبة- ضرب الأمثال من أوجه جمال لغتنا الأثيرة- الأمثال في لغتنا أسلوب في التعبير عن حالة ، أو واقعة لها بصمة في نفس صائغ المثل- لكل مثل مضرب يكون فيه سبب الإنشاء مماثلاً أو مقارباً لسبب الإعادة ، وما قالوا من الأمثال :* " لَا يَصْلُحُ رَفِيْقَاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَاً"- يضرب لمن يَكْظِمْ الغَيْظَ ونصب "رفيقاً" على الحال، وأراد بالريق ريقَ الغَضب. ...
View on Facebook (opens in a new tab)