تفصيل بمسألة القصر والجمع في الصلاة….
فهذا بيان لمسألة القصر والجمع في الصلاة ، وشرط ذلك ، دون تفصيل الأمر الأول : يتعلق بالتلفيق بين المذاهب ، وصلة ذلك بالمسألة المبينة ، أن جمهور العلماء ما عدا الحنفية اتفقوا على جواز الجمع بين صلاتي العصر والظهر ، والعشاء والمغرب في السفر ، جمع تقديم أو جمع تأخير ، مع بعض الفوارق الهامة بينهم ، إذ ليس الجمع لدى المالكية على إطلاقه كما هو عند الشافعية ، وذهب الأحناف إلى عدم جواز الجمع إلا للحاج في عرفات ومزدلفة ، ولعل أدلة الأحناف أرسخ في هذا الشأن ، ويكفي قوله – تعالى- :"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا" . كذلك اختلفوا بشأن مدة السفر حيث يظل المسافر مسافرا مالم ينو الإقامة خمسة عشر يوما فأكثر ، وهذا لدى الأحناف الذين منعوا "الجمع" ولدى الجمهور المدة أربعة أيام دون يومي الدخول والخروج من البلد المسافر إليها ، ويدخل في التلفيق الممنوع أن يأخذ المدة التي قررها الاحناف ، ويرتبوا عليها جواز الجمع لدى الجمهور ! إذ الالتزام بالحكم على مذهب ما يستلزم كل جزئياته ، ولا يصح الانتقاء الذي هو التلفيق الممنوع بعينه. جاء في الموسوعة الفقهية : المراد بالتلفيق بين المذاهب أخذ صحة الفعل من مذهبين معا بعد الحكم ببطلانه على كل واحد منهما بمفرده ، ومثاله "متوضئ لمس امرأة أجنبية بلا حائل ، وخرج منه دم ، فإن هذا الوضوء باطل باللمس عند الشافعية ، وباطل بخروج الدم عند الحنفية ، ولا ينتقض بخروج تلك النجاسة من غير السبيلين عند الشافعية ، ولا ينتقض أيضا باللمس عند الحنفية ، فإذا صلى بهذا الوضوء ، فإن صحة صلاته ملفقة بين المذهبين معا ..وعليه ، فلا تصح عندهما. وقد جاء في "الدر المختار" إن الحكم الملفق باطل بالإجماع … وإذا كان التقليد جائزا فإن جوازه مشروط بعدم التلفيق … – وعليه فلا يصح الجمع بين الصلاتين للمسافر على المذاهب الأربعة إذ نوى المسافر الإقامة أربعة أيام فأكثر ، وينقطع عنه حكم المسافر بمجرد وصوله إلى البلد التي سافر إليها ، كما لا يصح الجمع لدى الأحناف إطلاقا ، حيث دللوا على منعه إلا في موطنين ذكرتهما آنفا .. – إذا جمع المسافر – وقد نوى الإقامة أربعة أيام فأكثر- فصلاته باطلة ،لأنه ليس مسافرا لدى من أذن بالجمع ، وباطلة لدى من مد مدة السفر أكثر من أربعة أيام ، كالأحناف ، حيث جعلوا مدة السفر خمسة عشر يوما ، لأن الجمع لديهم لا يصح .. وعليه ، يكون الجامع بين الصلاتين قد أدى صلاة لا تقبل على أي مذهب من المذاهب ، ويكون قد لفق التلفيق الباطل . وعما قريب ستكون هناك رسالة تتناول هذه المسألة إن شاء الله بشيء من التفصيل المشبع . إضافات : قال الفقهاء : – أباح الله القصر بشرط الضرب في الأرض ، والمقيم والعازم على الإقامة غير ضارب في الأرض .وحيث لا يجوز القصر لا يجوز الجمع. – عند الأحناف مدة الإقامة المعتبرة أقلها خمسة عشر يوما ، وروى عن ابن عباس وابن عمر –رضي الله عنهما- أنهما قالا : إذا دخلت بلدة ، وأنت مسافر ، وفي عزمك أن تقيم بها خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة . – عند المالكية : أقل مدة الإقامة أربعة أيام صحاح ، مع وجوب عشرين صلاة في مدة الإقامة ، ولا يحتسب من الأيام يوم الدخول إن دخل بعد طلوع الفجر ، ولا يوم الخروج إن خرج في أثنائه . ولابد من اجتماع الأمرين : أربعة الأيام والعشرين صلاة – مسوغ الجمع لدى الأحناف الحج فقط ، ولا يجوز الجمع لأي عذر آخر ، كالسفر والمطر … – اتفق العلماء على أن الخروج من الخلاف أولى ، وهذا يتطلب إحكام الأمر ليكون صوابا على كافة الآراء ما أمكن ، ومثلوا لذلك بأن الإمام على مذهب الشافعية –مثلا- الأولى له أن يتوضأ إن خرج منه دم بعد الوضوء ، وإن كان لا ينقضه عندهم ، لكنه منتقض عند الأحناف، لأن الخروج من الخلاف أولى ، وهو يصلي إماما ، ووارءه من كل المذاهب الأربعة يقتدون بصلاته .. هذه دعوة لإتقان الصلاة ، وهي سمة السعداء "والذين هم على صلاتهم يحافظون" هيئة ومضمونا وزمانا وشروطا .
