لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار فهي قد أظهرت ما هو لازم وصفها وواجب نعتها، تريدها صفوا وقد جبلت على الأكدار ،لك في الجنة ما تريد الفرط هو الولد يموت صغيرا فيسبق أبويه ليكون لهما شفيعاإن رضيا بقضاء الله وقدره في الولد وصبرا شيطان المسلم الصادق مهزول، وشيطان المنافق بدين مستريح، وما أبكاه ماأبكاه مثل اجتماع الخلق على طاعة الله، وما قهره مثل سؤالك الله حسن الخاتمة قالوا عليك بطريق أهل الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق أهل الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكينوأهل الحق هم الذين التزمواالكتاب والسنة كشف الصديق عن وجه الحبيب وقبل جبينه وجعل يبكي ويقول بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا ولولا أن موتك كان اختيارا لجدنا لموتك بالنفوسشوكة بعين باطل ألا إنها شوكة حادة مسمومة تفقأ عين الباطل الذي لا يرى صدق الصحابة في إيمانهم وحبهم للحبيب عليه السلام ولامتلاء الصدور بالباطل يشككون بالحق شوكة مسمومة تكوي من لا يرى إلا الباطل ويعمى عن الحق ، صنعها موقف الفاروق لما خبر بوفاة الحبيب عليه الصلاة والسلام إنه صدم صدمة الأم الحنون قالت الزهراء بعد دفن الحبيب عليه الصلاة والسلام يا أنسأطابت أنفسكم تحثوا على رسول الله الترابلو قالتها قبله لما جرؤ صحابي عليهحكمة بالغة معاذ في الطاعزن إنه رحمة من ربكم ودعوة نبيكم وقبض الصالحين قبلكم اللهم آت آل معاذ النصيب الأوفى من هذه الرحمةفكيف فهم الرحيل عن هذه الفانية يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبرئيل ننعاه، ولما دفن قالت يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثواعلى رسول الله التراب لو سمعت القلوب نداء الرحيل عن باحة الدنيا بلسان الحقيقة لأقلعت عنها، ولو رأت البصيرة بهجة الجنة لتراكضت شوقا إليها فسبحان من منح هذا الوجود الناس ثلاثة رجل شغله معاده عن معاشه ورجل شغله معاشه عن معاده ورجل مشتغل بهما فالأول درجة الفائزين والثاني من الهالكين والثالث من المخاطرين ولو كان الزهد في القلب فإنه يسطع على الجوارح والسلوك ولم لا يكون السلوك دليلاعلى ما بالقلب من زهد ألم يوصف الكثير من الربانيين بصفة الزهد بعدما رفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل لهجا ربنا تقبل منافسؤال قبول العمل سنة الموفق، وقبوله بموافقته للشرع وابتغاء وجه الله فيه قيدوا ما أرادوا في دار التكليف بما أراد وأرادوا ما أراد فأطلق لهم الإرادة في دار الخلود وزادهم كرامة النظر إلى وجه الله سبحانه ما أعظم عطاءه لا يبعد ما ذكرته أن يكون تفسيرا لما ذكره العلماء أنه إذا تعارضت مصلحة دنيوية وأخرى أخروية أن تقدم الأخروية للأهمية خاصة وأن تأخيرها لايلغيها إن الإنسان راحل دون ريب عن هذه الدار الفانيةفجهله بمرفهاتها خسارة مؤقتة، والنبوة قد أكدت وجوددار الخلود فجهله بها مدمرة تفضي إلى شقاء الأبد تقديم الأهم على الهام يتطلب فقه الأولويات،وهذا يبنى على استيعاب تام لما يعرض من مسائل يحددما بها من منافع ومضار ومدى انسجامها ومقاصد الشريعة إذ لو تركوه يفعل لغرقت السفينة بركابها ولو أخذوا على يده لنجا من أراد بحجة حريته أن يخرقها ونجا الركاب فلك حريتك التي لايتضرر منهاالآخرون من الكبراحتقار الناس ورفض الحق ، والأنفة من النصيحة وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم والبحث في النفس عن بذرته العجب أن تكون فيها الكبر آفة تهضم الروح تزج النفس في يؤرة شر كاسح وجرثومته إعجاب المتكبر بنفسه به تنتفخ مؤهلات إن كانت فيه هي من الله لا يراها في غيره أغشم به