الثلاثاء 2 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 15 سبتمبر 2026م

تعليق على حديث شريف من المتشابه !

أرجو توضيح ما أشك علي من المعنى الوارد بالحديث الشريف التالي بما يخص العبارة الواردة فيه " فاختار العليا منها فسكنها "" :

مما اتفق عليه أهل السنة أن النصوص من كتاب أوسنة ، منها المحكم ، ومنها المتشابه !

وأن المتشابه هو ما أوهم ظاهره مشابهة الله للمخلوقات ، وأن من المتشابه قوله تعالى " الرحمن على العرش استوى "!

– ومن المتشابه كذلك ما جاء في الحديث القدسي : "عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال Y يقول الله استطعمتك فلم تطعمنى قال فيقول يا رب وكيف استطعمتنى ولم أطعمك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا استطعمك فلم تطعمه أما علمت أنك لو كنت أطعمته لوجدت ذلك عندي بن آدم استسقيتك فلم تسقنى فقال يا رب وكيف اسقيك وأنت رب العالمين فيقول ان عبدي فلانا استسقاك فلم تسقه أما علمت أنك لو كنت سقيته لوجدت ذلك عندي يا بن آدم مرضت فلم تعدنى قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلو كنت عدته لوجدت ذلك عندي أو وجدتنى عنده " والحديث صحيح ، وفيه أن العبد المسؤول عجب من التعبير ، وأظهر تعجبه ، فرد إلى المعنى المراد من التعبير !

ومما استندوا غليه في التقسيم قوله – تعالى -: "هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ "

واتفقوا على أن المتشابه لنا معه الخطوات التالية كما قرر الغزالي وغيره :

– نثبته نصا ، سواء كان آية أو حديث شريفا !

– ننزه الله عن ظاهره المتبادر ، لأن الله بالنص القطعي المحكم " ليس كمثله شيء " وبما قطع به العقل بالدلة القاطعة أن الله مخالف للحوادث ، وأن كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك ، وأن الله كان قبل الزمان وقبل المكان ، وهو خالق الزمان والمكان ، وأن العرش وما دونه من سماء وما فيها ، مخلوق لله تعالى ، وأن الله كان ولم يكن معه غيره ! – ونقطع بأن للنص معنى نمسك عن تحديده ، لأن الله قال " وما يعلم تأويله إلا الله " وهنا وقف لازم !

– وأن المتشابه أنزل نصوصا لنؤمن به ، والمحكم أنزل لنعمل به !

كما وجب أن نتعامل مع كل النصوص المتشابهة على نسق واحد إثباتا ، وتنزيها ، وإيمانا بمعنى يراد نمسك عن تعيينه !

– ومع هذا علينا أن نحقق في النص ، من حيث درجته من الثبوت !

– وهنا أنصح بأن ترجعوا إلى الموقع ، الدروس الصوتية ، ففيها عشرات الدروس في هذا الميدان !

– فالله – تعالى منزه عن " الجهة " لأن الجهات كلها مخلوقة لله ، وعن المكان ، لأن الأمكنة كلها مخلوقة لله ، ومنزه عن كل ما هو من صفات المخلوق كالجسم ، والحركة ، وغيرها مما هو من صفات المخلوق ، ودليل هذا التنزيه النقل والعقل ! – وعليه ، إذا ورد نص يفهم من ظاهره : الجهة ، أو المكان ، أو الحركة والانتقال ، فلا يراد منه ظاهره المتبادرقطعا! – ولنقف الآن بين يدي ما سألتم عنه ، ولنحدد مكان المتشابه منه ، وهو قوله : " فاختار العليا منها فسكنها " فظاهر لايليق بالله ، ولو كان النص في مخلوق كآدم لفهمنا المراد منه ، لكنه في ظاهره لا يليق بالله كما دلت عليه النصوص المحكمة ، لاعتبارات كثيرة ، وعليه ، فالفقرة من المتشابه ، ونقف منها ما قدمت من الموقف من المتشابه !

– ثم الأولى هنا ان نحدد منزلة النص من الثبوت ، لأن العقائد لا تثبت إلا بالنص القطعي الدلالة والثبوت ، وأنت ترى أن الحديث بما حكم العلماء " ضعيف " فلمَ يوقفْ عنده أصلا !

– أورد العلماء الحديث وحكموا عليه ، وهاك ما قالوا :

ما بال أقوام يبلغنى عنهم أن الله خلق السموات سبعا فاختار العليا منها فسكنها وأسكن سائر سمواته من شاء من خلقه وخلق الأرضين سبعا فاختار العليا منها فأسكنها من شاء من خلقه ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بنى آدم ثم اختار بنى آدم فاختار العرب ثم اختار العرب فاختار مضر ثم اختار مضر فاختار قريشا ثم اختار قريشا فاختار بنى هاشم ثم اختار بنى هاشم فاختارنى فلم أزل خيارا من خيار ألا فمن أحب العرب فبحبى أحبهم ومن أبغض العرب فببغضى أبغضهم (الحكيم ، والطبرانى ، وابن عساكر عن ابن عمرو)

ذكره الحكيم (1/331) وأخرجه الطبرانى فى الكبير (12/455 رقم 13650) . وأخرجه أيضًا : فى الأوسط (6/199 رقم 6182) . قال الهيثمى (8/215) : فيه حماد بن واقد ، وهو ضعيف يعتبر به ، وبقية رجاله وثقوا .( من جمع الجوامع للسيوطي )!

– وهذه النصوص من المتشابه ، والموقف منها واحد ، لا نحيد عنه لإحكامه والحمد لله

قال اللَّهُ تعالى "وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ"

وقال كذلك :

"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ "

وقال :

" وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ"!

– وإليك الحديث الذي يدل على الجهة التي ينزه الله عنها قطعا

عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأى بصاقا في جدار القبلة، فحكه بيده، ثم أقبل على الناس. فقال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجه إذا صلى "

أذكر بضرورة الرجوع إلى الدروس الصوتية على الموقع ، في علم التوحيد ، وقد أشبع الموضوع مناقشة فيها

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#كشف رحيق الواقعة- كم نحن بحاجة لمثل هذا في عصرنا الذي كثر فيه الهدامون والعابثون بأحكام الشريعة حتى سمعت أن هناك من يدعو لإلغاء الميراث ، وإلى الحج عبر الزووم!!! Online هزلت والله* من لطائف العلامة المختار ابن بونا رحمه الله المتوفى سنة 1220 هجرية أن رجلا قال ذات يوم لزوجه وقد سألته شيئا: “لك ما أحببتِ”، فأخذت ثلاث تطليقات، ثم بكت.- فقام يطلب فتوى من علماء زمنه في هذا فكلهم أفتى بالتحريم، حتى أتى المختار بن بونا فقص عليه القَصَصَ، فقال له: لم تطلَّق واحدة أحرى ثلاثا، إنما أعطيتها ما أحبتوما رضيت، والثلاث لا تحبها ، ولا ترضَى بها، وهي محبة لك ، والدليل على ذلك بكاؤها.- ولما بلغ ذلك تلميذَه سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي قال: إن ابن بونا يأخذ من مآخذ لا يُأخذ منها غيره لجودة فهمه. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#المروءة سلوك راق- من القيم التي نهضت بها الأمة وتسنمت بها قمة العطاء * قَالَ الأحنف بن قيس: مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُوْنَ، قَالُوا فِيْهِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ.- ولما سُئِلَ: مَا المُرُوْءةُ؟ قَالَ كِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عبارة للتقويم ولكم حرية النقض** لعل هذه العبارات قرأتها في كتاب الرافعي ولست متأكداً ، فهل يرى القاريء فيها ما لا يصلح :* الغصن الذي يقطع شجرته- قصدت به الفرد ينفصل عن المجتمع بدسيسة ما ، ويعمل على تقويضه* لعن الله الشجرة التي تشتم ساقيها- أردت به الولد الذي يعق والديه ، ويشتم ، وينتقص ، ويقبح ، ويزدري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حوار مع السحب* نظرت إلى السماء فإذا بسحب تغطي جانباً من زرقتها الخلابة ، فانبعث فيّ تساؤل لم أكتمه بل توجهت به على السحب : أأنت مما قال الله -جل جلاله- عنك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ}(1)* أو أنت من المعصرات اللاتي يجئن بما تزدهي به الأرض بثوب العروس ثوبها الزهري ، وتبتهج ، فقال عنها رب العزة والجلال: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)} (2)* أم أنك - لا سمح الله - التي نزل بها قوله -تعالى- وكان بك العذاب على من تمرد على مالك الملك {فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24)}(3)- عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} قَالَ: " الْمُعْصِرَاتُ: الرِّيَاحُ "- قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً } قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.** سارعت لتطمئن وعللت بأن هذه الأمة محمية من مثل هذا ما دامت على المحجة التي تقلتها عن التابعين عن الصحابة عن الرسول عن الله سبحانه (1) سورة النور(2) سورة النبأ (3) سورة الأحقاف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الرفيق الذي لا يصلح للصحبة- ضرب الأمثال من أوجه جمال لغتنا الأثيرة- الأمثال في لغتنا أسلوب في التعبير عن حالة ، أو واقعة لها بصمة في نفس صائغ المثل- لكل مثل مضرب يكون فيه سبب الإنشاء مماثلاً أو مقارباً لسبب الإعادة ، وما قالوا من الأمثال :* " لَا يَصْلُحُ رَفِيْقَاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَاً"- يضرب لمن يَكْظِمْ الغَيْظَ ونصب "رفيقاً" على الحال، وأراد بالريق ريقَ الغَضب. ...
View on Facebook (opens in a new tab)