لا صغيرة إذا قابلك عدله ولا كبيرة إذا واجهك فضله الصغيرة هي الذنب الذي لا وعيد فيها من القرآن ، ولا من الحديث والكبيرة هي التي توعد عليها في القرآن ، أو في السنة ، بالعذاب ،أو باللعن ، أو يقام على مرتكبها الحدّ ، في القرآن ، أو في السنة وقيل غير ذلك هذا كله بالنظر لظاهر الأمر وأما باعتبار ما عند الله من أمر غيبه ، وبالنظر إلى حلمه وعدله ، فقد يبرز خلاف ما يُظن قال تعالى وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون فإذا قابلك الحق سبحانه وتعالى بعدله وجلاله ، لم تبق لك صغيرة ، وعادت صغائرك كبائر وإذا واجهك الحق تعالى بفضله وكرمه وإحسانه وجماله ، لم تبق لك كبيرة ، وعادت كبائرك صغائر قال يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله إذا أنالهم فضله ، لم تبق لهم سيئة ، وإذا وضع عليهم عدله لم تبق لهم حسنة وقيل لو وزن رجاء المؤمن وخوفه ما رجح أحدهما على الآخر بل المؤمن كالطائر بين جناحين حديث الرجل الذي يمد له تسعٌ وتسعون سجلاً ، كلّ سجل مدّ البصر، ثم تخرج له بطاقة قدر الأنملة ، فيها شهادة أن لا إله إلا الله فتطيش تلك السجلات يدل على عظيم حلمه ، ورحمته ، وشمول كرمه ، وواسع منته يا ربّ عبدك بباب فضلك لائذ ، وبجناب عفوك عائذ قد اشتعل الرأس مني شيبا ، وكثرت غفلاتي حتى سدّت أفق حياتي ، فهلا من كرمك على من بلغ من الكبر عتيا يا ذا الفضل والإحسان