من أنوار معنى قوله تعالى في الخليل عليه الصلاة والسلام إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين إنارة وافية ، لئلا يستوحش سالك الطريق إلى الله من قلة السالكين قَانِتاً لِلَّهِ وحده ، لا لأي مخلوق كان حَنِيفاً لا يميل يميناً ولا شمالاً كفعل المفتونين بالمذاهب الضالة ، والسلوكيات المنحرفة وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ خلافاً لمن كثر سوادهم ، وهم على ضلال » من عوائق الطريق ، ومثبطاتها ، الاستئناس بالكثرة، والوحشة بالوحدة ودليله على الطريق إلى الله من سبقه على الطريق ، على ما يدعو به في كل صلاة ، بقوله اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمتَ عليهمفقد أَضَاف الصِّرَاطَ إلى الذين سلكوه قبلك ، وأغذوا فيه السير إلى رحاب رضوان الله ، وهُم الذين أَنْعَم اللهُ عليهم ،وذكر ذلك لِيزُولَ عَن طالِبِ الْهِدَايَةِ وسُلُوكِ الصِّرَاطِ ، وحْشَةُ تَفَردُّهِ عن أهِل زَمَانِهِ إن لم يكونوا على الحق ، وبَنِي جِنْسِهِ إن تنكبوا الصراط ، وَلِيَعْلم أَنْ رَفِيقَهُ في هَذا الصراط هم الذين أَنْعم اللهُ عليهم فعندها لا يَكْتَرِثْ بِمُخَالَفَةِ النَّاكِبينَ عنه لَهُ ، إذ إنهم هم الأقَلُونَ قَدْرًا ، وإن كانوا الأكْثَرِينَ عَدَدًا