الوقف الخيري من خصائص المجتمع الإسلامي الواعي ، فهو أحد أبرز سمات المجتمع المسلم، وقد ارتبط بالوجود الإسلامي في المدينة، ومارسه المسلمون استجابة لتوجيهات الإسلام العقدية والتعبدية والخلقية ، وتلبية لحاجات الناس المتنوعة، وتحقيقا لمبدأ التكافل الاجتماعي الذي يرمي إلى تحقيق الجسدية الواحدة ، حيث شمل الوقف كل جوانب الحياة ، وأوجه الإنفاق على دور العبادة والتعليم والخير بكل ميادينه المشروعة حيث لا يفهم أن تجوع البطن مع امتلاء بقية الأعضاء بالشبع والريّ ومن حكمة الله عز وجل أنه جعل الصدقات الجارية امتدادا لعمل الإنسان الخيري ، وزيادة حسناته بعد وفاته وانقطاع عمله ، مع ما يثاب به الواقف يوم القيامة ، وهذه صورة من شتى الصوررَجُلٌ جَاءَ بِنَاقَةٍ مَخْطومَةٍ ، فَقَالَ للرسول عليه الصلاة والسلام هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ « لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ كُلهَا مَخْطُومَةٌ » وشتان ما بين الموقوف وثمرته كما وكيفا ، فنوق الآخرة لا مثيل لها في الدنيا ، ويكفي أنها خالدة إذ الموت يذبح هناك