الوصية الغالية التي لا تقدر بثمن ، ويأخذ بها السعداء اتق الله حيثما كنت أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بها معاذاً والأمة كلها بهذه الوصية العظيمة، أمره بها بتقوى الله سراً وعلانية، قالها له حين بعثه إلى اليمنوفي ربط التقوى المأمور بها بالكينونة معنى عموم الزمان المكان ، لأن الإنسان ما دام في إطار الدنيا لا يخرج عنهما حيثما كان ، وعلى أي حال في الليل والنهار، في السهل والجبل ، والسر والجهر، والخلوة والجلوة، في السماء والأرض، فهو في كل زمان ومكان مسدد بالأمر اتق الله ثم في خاصة نفس المأمور حيث تؤدي جوارحه وظائفها الحيوية ، وعليه ، فاتق الله في نظرك ، فلا تطلقه فيما حرم الله، واتق الله في أذنك ، فلا تسمع بها ما حرم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا واتق الله في لسانك ، فلا تتكلم به فيما حرم الله ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد واتق الله في فرجك ، فلا تطأ به ما حرم الله والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم واتق الله في قدميك ، فلا تنقل قدميك إلا إلى حيث ترجو الثواب ، و ألا يراك الله حيث نهاك ، وألا يفقدك حيث أمرك واتق الله في يديك ، فلا تمدها إلى ما حرم الله، واتق الله في زوجتك ، فلا تأمرها بمعصية الله، ولا تظلمها واتق الله في ولدك ، فلا تربّه على معصية الله، ولا تغذه بمُحرم ، واتق الله في بيتك ، فلا تأذن فيه بمعصية واتق الله في عملك، وأخلص فيه حتى يكون كسبك حلالاً، واتق الله في كل ما تأتي به ، وما تذر وحيثما كنت تفز بكل الثمرات التي تتدلى من شجرة التقوى