الثلاثاء 2 ربيع الآخر 1448 هـ - الموافق 15 سبتمبر 2026م

المباح من الدعاء في الصلاة، صلاة الفرض، وفي السجود…

أريد أن أعرف ما هي الأدعية التي يجوز لي أن أدعو بها في الصلاة الفريضة ، وخاصة في السجود؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السؤال عن المباح من الدعاء في الصلاة، صلاة الفرض، وفي السجود منها….

إن الصلاة هي الركن العظيم، وقد جاءت محددة الملامح في أقوالها وأفعالها وأحوالها بالنصوص والتلقي، ومما تضمنته من الأقوال: تكبيرة الإحرام ودعاء الاستفتاح ، وقراءة ما تيسر من القرآن بعد سورة الفاتحة ، وتكبيرات الانتقال ، وتسبيح كل من الركوع والسجود والتشهد والصلاة الإبراهيمية، والدعاء، والتسليم….

وهي أقوال ذات طعوم ومعان ثرة ، تتآلف مع أعمال الصلاة في بناء النور في الصدور…

قال العلماء: يتأكد الإكثار من الدعاء في السجود، لخبره- صلى الله عليه وسلم- "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء، فقمن -أي: حقيق- أن يستجاب لكم" رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة- رضي الله عنه-.

وقد ورد أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يقول في سجوده: "اللــــــهم اغفر لي ذنبي كله، دقة وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره" رواه مسلم وأبو داود.

وقد أخبرت عائشة- رضي الله عنها- أنها سمعت الرسول- صلى الله عليه وسلم- وهو يقول في سجوده "اللـــهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" رواه الخمسة إلا البخاري.

والعلماء على أن الدعاء بالوارد أفضل.

وعن ابن عباس- رضي الله عنه- قال: كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول بين السجدتين: "اللهـــــم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني" رواه أبو داود والترمذي، قالوا: يكرر "اغفر لي" ثلاثاً.

وذكر الشافعية أن من هيئات الصلاة أن يقول في الجلوس الأخير: بعد "حميد مجيد" ما شاء من الدعاء دنيويا كان ، أو أخرويا.

وقال جمع من العلماء: إنه بالدنيوي مباح، وبالأخروي سنة.

والإتيان بالدعاء المأثور- أي المنقول- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أفضل ، ومنه قوله- صلى الله عليه وسلم-: "اللــــــــهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم….يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".

ويذكر هنا ما قاله الحنفية والحنابلة: يسن الدعاء في التشهد الأخير بعد الصلاة على النبي- صلى الله عليه و سلم- بما يشبه ألفاظ القرآن، أو بما يشبه ألفاظ السنة، ولا يجوز له الدعاء بما يشبه كلام الناس، كأن يقول: "اللـــهم زوجني فلانة، أو أعطني كذا من الوظائف ، أو مقادير من الذهب والأرصدة".

وذهب المالكية والشافعية إلى أنه يسن الدعاء بعد التشهد ، وقبل السلام ، بخيري الدين والدنيا، ولا يجوز أن يدعو بشيء محرم ، أو مستحيل ، أو معلق، فإن دعا بشيء من ذلك بطلت صلاته. (انظر الموسوعة الفقهية -25/266-) ومُثِلَ لــذلك بأن يدعو بألفاظ لا يعرف معناها، ولم يضعها العارفون، أو دعا على إنسان بغير حق، أو طلب قدرا من المال لا يمكن لمثله تحصيله عادة، أو قال: "اللهــــم اغفر لي إن أردت"، وقوله "إن أردت" تعليق، ونهي عن التعليق.

ثمة أدعية جامعة رائعة ذكرت في كتب الأذكار الموثوقة ككتاب " الأذكار" للنووي- رحمه الله تعالى- فليحرص على الأخذ منها، وتلوين الأدعية أدعى لحضور القلب، إذ إن تكرار الدعاء على اللسان ربما يبلد الفهم ، فيصير ممارسة آلية دون مضمونها، ومضمون الدعاء وروحه- بعد فهم معناه- حضور القلب مع اللسان…

شارك المحتوى

تابعنا على Facebook

تابع أحدث أخبار ومقالات فضيلة الشيخ عبد الكريم تتان

#كشف رحيق الواقعة- كم نحن بحاجة لمثل هذا في عصرنا الذي كثر فيه الهدامون والعابثون بأحكام الشريعة حتى سمعت أن هناك من يدعو لإلغاء الميراث ، وإلى الحج عبر الزووم!!! Online هزلت والله* من لطائف العلامة المختار ابن بونا رحمه الله المتوفى سنة 1220 هجرية أن رجلا قال ذات يوم لزوجه وقد سألته شيئا: “لك ما أحببتِ”، فأخذت ثلاث تطليقات، ثم بكت.- فقام يطلب فتوى من علماء زمنه في هذا فكلهم أفتى بالتحريم، حتى أتى المختار بن بونا فقص عليه القَصَصَ، فقال له: لم تطلَّق واحدة أحرى ثلاثا، إنما أعطيتها ما أحبتوما رضيت، والثلاث لا تحبها ، ولا ترضَى بها، وهي محبة لك ، والدليل على ذلك بكاؤها.- ولما بلغ ذلك تلميذَه سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي قال: إن ابن بونا يأخذ من مآخذ لا يُأخذ منها غيره لجودة فهمه. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#المروءة سلوك راق- من القيم التي نهضت بها الأمة وتسنمت بها قمة العطاء * قَالَ الأحنف بن قيس: مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُوْنَ، قَالُوا فِيْهِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ.- ولما سُئِلَ: مَا المُرُوْءةُ؟ قَالَ كِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ. ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#عبارة للتقويم ولكم حرية النقض** لعل هذه العبارات قرأتها في كتاب الرافعي ولست متأكداً ، فهل يرى القاريء فيها ما لا يصلح :* الغصن الذي يقطع شجرته- قصدت به الفرد ينفصل عن المجتمع بدسيسة ما ، ويعمل على تقويضه* لعن الله الشجرة التي تشتم ساقيها- أردت به الولد الذي يعق والديه ، ويشتم ، وينتقص ، ويقبح ، ويزدري ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#حوار مع السحب* نظرت إلى السماء فإذا بسحب تغطي جانباً من زرقتها الخلابة ، فانبعث فيّ تساؤل لم أكتمه بل توجهت به على السحب : أأنت مما قال الله -جل جلاله- عنك: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ}(1)* أو أنت من المعصرات اللاتي يجئن بما تزدهي به الأرض بثوب العروس ثوبها الزهري ، وتبتهج ، فقال عنها رب العزة والجلال: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)} (2)* أم أنك - لا سمح الله - التي نزل بها قوله -تعالى- وكان بك العذاب على من تمرد على مالك الملك {فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24)}(3)- عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} قَالَ: " الْمُعْصِرَاتُ: الرِّيَاحُ "- قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً } قال: المعصرات: السحاب يعصر بعضها بعضا فيخرج الماء من بين السحابتين.** سارعت لتطمئن وعللت بأن هذه الأمة محمية من مثل هذا ما دامت على المحجة التي تقلتها عن التابعين عن الصحابة عن الرسول عن الله سبحانه (1) سورة النور(2) سورة النبأ (3) سورة الأحقاف ...
View on Facebook (opens in a new tab)
#الرفيق الذي لا يصلح للصحبة- ضرب الأمثال من أوجه جمال لغتنا الأثيرة- الأمثال في لغتنا أسلوب في التعبير عن حالة ، أو واقعة لها بصمة في نفس صائغ المثل- لكل مثل مضرب يكون فيه سبب الإنشاء مماثلاً أو مقارباً لسبب الإعادة ، وما قالوا من الأمثال :* " لَا يَصْلُحُ رَفِيْقَاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَاً"- يضرب لمن يَكْظِمْ الغَيْظَ ونصب "رفيقاً" على الحال، وأراد بالريق ريقَ الغَضب. ...
View on Facebook (opens in a new tab)