السبت 16 صفر 1448 هـ - الموافق 1 أغسطس 2026م

الفهمُ عن الله في ما نزل من مصاب !

ذكر أن الروم أغاروا على أربعمائة جاموس لبشير الطبري، فرجع إليه رعاتها الذين كانوا يرعونها ، ومعهم عصيهم ، فقالوا ذهبت الجواميس، قال فاذهبوا أنتم معها، أنتم أحرار لوجه الله، وكانت قيمتهم ألف دينار فقال له ابنه قد أفقرتنا فقال اسكت يا بني إن الله اختبرني فأحببت أن أزيده مثل هذا الإنسان لا تهزمه النازلة مهما كانت ثقيلة ، ولا تطيح برشده الشدة مهما كانت سطوتها ها نحن أولاء قد رصدنا في هذه الواقعة موقفَ المصاب فيما بينه وبين الله ، الموقف الذي على العاقل أن يقفه إزاء كل النوازل من حيث كونها من الأقدار المقضية الواقعة التي لم نخطو إليها بكسبنا، وإنما دخلت علينا من بوابة الحق بوابة القضاء والقدر ولا يعني هذا الذي أوردناه ههنا أن يَغفل المسلم عن الثغرة التي وثب العدو إلينا على الجواميس منها وأن العصي بأيدي الرعاة بعدما سلبت منهم الجواميس كانت فارغة تمثل صورة ، بلا مخبر،وأن العدو لو لم يجد من الرعاة تهاونا لما صارت الثروة إليه فالعصي هنا كالأسلحة التي بأيدينا ، ونعملها في صدورنا ، ونخبئها عن العدوإذا ظهر في سمائنا وأن على صاحب الحق أن يُعدّ ما به يَصد العدوانَ عن حقه ، وأن عليه يَسترد الحق المغتصب ما أمكنه

شارك المحتوى